أحمد بن محمود السيواسي

334

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

يحل ولا ينزل ( الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ) أي بالماكر ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا » « 1 » ( فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ) أي لا ينتظر هؤلاء إلا أن ينزل بهم العذاب كما نزل بمن قبلهم من الكفار الذين كذبوا رسلهم ( فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ ) في نزول العذاب بهم ( تَبْدِيلًا ) من العذاب إلى الرحمة ( وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ) [ 43 ] وهو نقل العذاب من المستحق إلى غير مستحقه ، المعنى : أن اللّه يفعل ما يشاء بعلمه ويحكم ما يريد بحكمته فلا يقدر أحد أن يغير فعله وحكمه . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 44 ] أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً قَدِيراً ( 44 ) ثم وعظهم ليعتبروا بقوله ( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا ) أي مشركو مكة ( فِي الْأَرْضِ ) من ديارهم إلى الشام والعراق واليمن للتجارة وغيرها ( فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ ) مضوا ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) بمشاهدة آثار ديارهم « 2 » وهلاكهم لما كذبوا الرسل ( وَ ) قد ( كانُوا ) هم ( أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ) فمع ذلك أهلكوا ( وَما كانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ ) أي ليفوته ( مِنْ شَيْءٍ ) أي شيء بزيادة « مِنْ » للتأكيد ، يعني لا يقدر أحد أن يهرب من عذابه ( فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً ) بخلقه ( قَدِيرٌ أَ ) [ 44 ] عليهم بالعقوبة . [ سورة فاطر ( 35 ) : آية 45 ] وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً ( 45 ) ( وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ) أي بما عملوا من المعاصي ( ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها ) أي ظهر الأرض ( مِنْ دَابَّةٍ ) أي نسمة تتحرك عليها ، والمراد بنو آدم ( وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) وهو يوم القيامة ( فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) الموعود لهم ( فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ ) أي بأعمالهم ( بَصِيراً ) [ 45 ] فيجازيهم بها وهو وعيد شديد بالجزاء للعباد .

--> ( 1 ) وقال الزمخشري في تفسيره : « وفي أمثال العرب : من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا » . انظر الكشاف ، 5 / 88 . وذكر العجلوني أيضا أنه من أمثال العرب ، انظر كشف الخفاء ، 2 / 321 . ولكن ذكره المفسر هنا حديثا . لعله نقله حديثا من مصدر آخر . ( 2 ) ديارهم ، ح ي : دمارهم ، و .