أحمد بن محمود السيواسي

33

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( عَلَيْنا كِسَفاً ) بسكون السين على التوحيد ، أي توقعها مرة واحدة وجمعه كسوف واكساف ، وبفتح السين « 1 » جمع كسفة ، أي أو توفع السماء علينا قطعا ، يعني قطعة بعد قطعة ، ونصبه حال من « السماء » ( أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا ) [ 92 ] أي كفيلا يكفلون بما تقول وضامنا به شاهدا « 2 » لصحته « 3 » أو تأتي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة ، وهو جمع قبيلة ، نصبه حال من الملائكة « 4 » أو بمعنى مقابلة وعيانا يشهدون لك بأنك نبي اللّه ، نصبه حال من « اللّه » و « الْمَلائِكَةِ » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 93 ] أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلاَّ بَشَراً رَسُولاً ( 93 ) ( أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ ) أي من ذهب وأصله الزينة ( أَوْ تَرْقى ) أي تصعد ( فِي السَّماءِ ) أي في معارجها ( وَلَنْ نُؤْمِنَ ) أي لن نصدق ( لِرُقِيِّكَ ) أي لصعودك فيها فرضا ( حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا ) من السماء ( كِتاباً ) فيه تصديقا ( نَقْرَؤُهُ ) فنتبعك فقال تعالى لنبيه عليه السّلام ( قُلْ سُبْحانَ رَبِّي ) تعجبا من قولهم ، وقرئ « قال » « 5 » إخبارا عن النبي عليه السّلام ( هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا ) [ 93 ] أي لست إلا بشرا أرسل إليكم ، فكيف تطلبون مني شيئا لا يقدر البشر على الإتيان به ، ولو كان رسولا لا يأتي به « 6 » إلا باذن اللّه ، قيل : لو أراد اللّه أن ينزل ما طلبوا منه لفعل ولكن لا ينزل الآيات على ما يقترحه البشر من البشر « 7 » ، لأنه ليس في طوق البشر وإنما رد اللّه سؤالهم ، لأنه تعالى أعطى النبي عليه السّلام من الآيات والمعجزات ما يغني عن هذا كله في الإيمان به مثل القرآن واتشقاق القمر وغيرها مما اشتهر بين القوم ، ولكن كفار مكة كانوا متعنتين لم يكن قصدهم طلب الدليل ليؤمنوا فردهم اللّه تعالى لشك مريب في صدورهم لا يزول بكل آية نزلت يدل على ذلك قوله تعالى . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 95 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) ( وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا ) بالقرآن ونبوة محمد عليه السّلام ( إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى ) أي القرآن ومحمد ( إِلَّا أَنْ قالُوا ) أي إلا قولهم ، محله رفع فاعل « مَنَعَ » و « أَنْ يُؤْمِنُوا » مفعوله مقدم عليه ومقولهم بالاستفهام للإنكار ( أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ) [ 94 ] ولم يبعث ملكا فلا نؤمن به ولا حجة لهم سوى هذا القول ، فرد اللّه عليهم بقوله ( قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ ) مكان البشر ( يَمْشُونَ ) على أقدامهم كما يمشي الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم كالطير ( مُطْمَئِنِّينَ ) أي مقيمين فيها ( لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا ) [ 95 ] من جنسهم لينذرهم ويعلمهم الخير ، لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس ، وإنزال الملائكة على الأنبياء لاتصافهم بالصفة الملكية في الصورة بالبشرية كأنهم من جنس الملائكة ، وذلك أيضا لإرسالهم إلى بني آدم للإنذار والتبشير ، ولما سمعوا ذلك قالوا من يشهد لك يا محمد بأنك رسول من اللّه تعالى . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 96 ] قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ) نصبه حال ، أي كفى اللّه شاهدا ( بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) على أني رسول اللّه باظهار المعجزة مني وبلغت ما أرسلت به إليكم وأنتم كذبتم به وعاندتم ( إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ) [ 96 ] فيجازيهم بعملهم « 8 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 97 ] وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 )

--> ( 1 ) « كسفا » : قرأ المدنيان والشامي وعاصم بفتح السين ، والباقون باسكانها . البدور الزاهرة ، 188 . ( 2 ) شاهدا ، ب س : - م . ( 3 ) لصحته ، س : بصحته ، ب ، - م . ( 4 ) نصبه حال من الملائكة ، ب س : - م . ( 5 ) « قل » : قرأ ابن عامر بفتح القاف وألف بعدها وفتح اللام بصيغة الماضي ، والباقون بضم القاف وإسكان اللام بصيغة الأمر . البدور الزاهرة ، 188 . ( 6 ) لا يأتي به ، م : - ب س . ( 7 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 530 . ( 8 ) بعملهم ، ب م : بعلمهم ، س .