أحمد بن محمود السيواسي

323

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 53 ] وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 53 ) ( وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ ) أي كيف لهم تناول التوبة والحال أنهم قد كفروا في الدنيا بما آمنوا به وقت العذاب ، فالتوبة لا تنفع التائب حين لا متاب ، قوله ( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ) عطف على « كَفَرُوا » على حكاية الحال الماضية ، أي وكانوا يتكلمون في الدنيا بالغيب كذبا ويأتون به ( مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) [ 53 ] أي من حيث لا يعلمون لعدم تحققهم صدق ما يقولون من أنه شاعر ساحر كاهن ، وهذا تكلم بالغيب بعيد من جهة بعيدة من حاله صلّى اللّه عليه وسلّم ، و « الغيب » بمعنى الغائب ، وقيل : « هو قولهم لا بعث ولا جنة ولا نار » « 1 » . [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 54 ] وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ( 54 ) ( وَحِيلَ ) أي فعل حائل ( بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ ) من نفع الإيمان يومئذ والنجاة به من النار والفوز بالجنة أو الرجوع إلى الدنيا ( كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ ) أي بأشباههم ( مِنْ قَبْلُ ) أي فعل بمن كان قبلهم من كفرة الأمم ومن مذهبه مذهبهم من الحائل ، يعني منعوا وحجبوا من الإيمان والتوبة عند شدة البأس ، وال « أشياع » جمع شيع وهو جمع شيعة ، وهي فرقة يتقوى الإنسان بهم ( إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ ) [ 54 ] من أراب الرجل إذا صار ذا شك ، أي إنهم كانوا في الدنيا في شك ذي شك من قبيل قولهم شعر شاعر للمبالغة ، والمراد : أن تزايد الشك فيهم أوقعهم في العذاب الأليم الأبدي .

--> ( 1 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 4 / 516 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 3 / 78 .