أحمد بن محمود السيواسي
300
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
السّلام في ستر ما أراد اللّه وهو في نفسه مباح لا عيب فيه عند اللّه لحكمة يعلمها ، قالت عائشة رضي اللّه عنها : « لو أن رسول اللّه كتم شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية » « 1 » ، فطلقها زيد ، فلما انقضت عدتها قال عليه السّلام لزيد : أنت أوثق بي من غيرك اذهب إليها فاخطبها علي ، قال زيد فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فلم أستطع أن أنظر إليها لرسول اللّه فوليت ظهري ، وقلت يا زينب أبشري إن رسول اللّه يخطبك ففرحت ، وقالت ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها فنزل قوله تعالى « 2 » ( فَلَمَّا قَضى ) أي أتم ( زَيْدٌ مِنْها وَطَراً ) أي حاجة ( زَوَّجْناكَها ) فتزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ودخل بها وما أو لم على امرأة من نسائه ما أو لم عليها ، ذبح شاة وأطعم الناس الخبز واللحم حتى امتد النهار ( لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ ) أي ضيق من تزوج زوجة الابن المتبنى لهم ، واللام زائدة في « لِكَيْ » ، لأن كي تكفي « 3 » للتعليل ، يعني فلعنا ذلك لدفع الحرج عنهم ( فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ ) أي الذين تبنوهم ( إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ) يعني ليعلم أن نكاح زوجة المتبنى حلال بخلاف زوجة الابن الصلبي وكانت زينب تفتخر على أزواج النبي عليه السّلام ، وتقول أنتن زوجكن آباؤكن وأما أنا فرب العرش زوجني من رسوله « 4 » ( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ ) الذي يريد أن يكونه وهو تزوج النبي عليه السّلام إياها ( مَفْعُولًا ) [ 37 ] أي مكونا لا محالة . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 38 ] ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ( 38 ) ( ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ ) « من » زائدة بعد النفي ، و « حَرَجٍ » اسم « كانَ » الناقصة ، والخبر ( فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ ) أي فيما أوجب وقسم ( سُنَّةَ اللَّهِ ) أي سن ذلك سنة ( فِي ) الأنبياء ( الَّذِينَ خَلَوْا ) أي مضوا ( مِنْ قَبْلُ ) أي من قبلك وهي الإباحة والتوسيع عليهم في باب النكاح بلا حرج ومؤاخذة ، فإنهم كانوا أكثر منك نساء كداود وسليمان ، فان له كانت ثلاثمائة امرأة وسبعمائة سرية ولأبيه ثلاثمائة سرية ومائة امرأة « 5 » ، قوله ( وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً ) [ 38 ] أي قضاء مقضيا ، يعني حكما مبتوتا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 39 ] الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ( 39 ) قوله ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ ) محله من الإعراب يحتمل الجر على الوصف للأنبياء والرفع والنصب على المدح حملا على « هم » أو أعني ، قوله ( وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ ) تعريض بعد التصريح في قوله « وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ » ، أي الأنبياء متصفون بأنهم لا يخشون إلا اللّه ( وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً ) [ 39 ] أي كافيا للمخاوف أو محاسبا على الصغيرة والكبيرة ، فيجب أن يكون حق الخشية من مثله . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 40 ] ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 ) ( ما كانَ ) أي لم يكن ( مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ ) أي من الذين لم يلدهم فلا يحرم عليه نكاح زوجة من تبناه بعد افتراقها وانقضاء عدتها ، وقوله « مِنْ رِجالِكُمْ » موضح لذلك حيث لم يقل من رجاله ودخل الحسن والحسين في جملة بنيه ، لأنهما من رجاله لا من رجالكم « 6 » فلا يكون أبا حقيقة لمن تبناه ( وَلكِنْ ) كان ( رَسُولَ اللَّهِ ) وكل رسول أبو أمته فيما يرجع إلى وجوب التوقير والتعظيم والشفقة والنصيحة لا في سائر الأحكام الثابتة بين الآباء والأبناء ، والادعاء والتبني من باب الاختصاص والتقريب لا غير فزيد كذلك من رجالكم الذي ليسوا بأولاده حقيقة ، وكان حكمه حكمهم ( وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ) بالنصب ، أي وكان خاتم النبيين ، وبالرفع على
--> ( 1 ) انظر البغوي ، 4 / 468 . ( 2 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 5 / 44 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 468 - 470 . ( 3 ) تكفي ، ح و : يكفي ، ي . ( 4 ) من رسوله ، وي : من رسول اللّه ، ح . ( 5 ) انظر في هذا الموضوع إلى تفسير قوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً ، رقم الآية ( 54 ) من سورة النساء . ( 6 ) من رجاله لا من رجالكم ، ح ي : من رجالكم ، و .