أحمد بن محمود السيواسي

293

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وأزعجوا بالخوف ( زِلْزالًا شَدِيداً ) [ 11 ] أي أشد الإزعاج . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 12 ] وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ( 12 ) ( وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ ) أي الذين « 1 » لم يوجد منهم الإيمان إلا باللسان ( وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي الذين في قلوبهم ضعف الإيمان ( ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً ) [ 12 ] أي وعدا غرورا ، وقائله معتب حين رأى الأحزاب قال يعدنا محمد فتح فارس والروم ولا نقدر على الخروج إلى البراز خوفا ، ما هذا الوعد إلا غرورا لنا . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 13 ] وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاَّ فِراراً ( 13 ) ( وَإِذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ ) أي من المنافقين ( يا أَهْلَ يَثْرِبَ ) اسم المدينة لا ينصرف للتعريف وزنة الفعل ( لا مُقامَ لَكُمْ ) بالضم وبالفتح « 2 » ، أي لا قرار لكم ههنا ولامكان تقيمون فيه ( فَارْجِعُوا ) إلى المدينة أمروهم بالهرب من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو ارجعوا إلى الكفر واتركوا محمدا وإلا فليست يثرب لكم بمكان القرار ( وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ ) هم بنو سلمة وبنو حارثة ( يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ ) أي ذات عورة ، يعني ذات خلل يخاف منه العدو والسارق ، أي غير محرزة ولا محصنة فاستأذنوه ليحصنوها ثم يرجعوا إليه ، فقال تعالى ( وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ ) الواو للحال ( إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ) [ 13 ] من القتال فأكذبهم اللّه بأنهم لا يخافون ، وإنما يريدون الفرار . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 14 ] وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْها وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلاَّ يَسِيراً ( 14 ) ( وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ) أي لو دخلت المدينة أو بيوتهم ، يعني لو دخل الأحزاب على المنافقين من نواحيها ( ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ ) أي ثم سألوهم الشرك والردة ومقاتلة المسلمين ( لَآتَوْها ) بالمد وبالقصر « 3 » ، أي لجاؤها وفعلوها ( وَما تَلَبَّثُوا بِها ) أي ما توقفوا بالمدينة عن إجابة الكفار ( إِلَّا ) بشارا ( يَسِيراً ) [ 14 ] وهو مقدار السؤال والجواب فقط أو المعنى : أنهم ما لبثوا بالمدينة بعد ارتدادهم إلا يسيرا ، أي قليلا حتى يعذبوا لفرارهم عن نصرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 15 ] وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلاً ( 15 ) ( وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ ) أي لقد كان بنو حارثة هموا أن يفشلوا مع بني سلمة ببدر ، فلما نزل فيهم ما نزل قالوا للنبي عليه السّلام اشترط لربك ولنفسك ما شئت ، فقال اشترط لربي أن لا تشركوا به شيئا وتعبدوه ولنفسي أن تمنعوا مني ما منعتموه من أنفسكم وأولادكم ، فقالوا فما لنا إذا فعلنا ذلك ؟ قال لكم النصرة في الدنيا والجنة في الآخرة ، فقالوا قد فعلنا ذلك وهو معنى قوله « عاهَدُوا اللَّهَ » ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل حفر الخندق أو حلفوه ليقاتلن و ( لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ ) منهزمين أو هم غابوا عن وقعة بدر ، فلما رأوا ما أعظى اللّه البدريين من الكرامة قالوا لئن أشهدنا اللّه قتالا لنقاتلن ( وَكانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْؤُلًا ) [ 15 ] أي يسأل يوم القيامة من نقضه أو هو يطلب ويقتضى حتى يوفى به . [ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 16 ] قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ( 16 ) ( قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ ) أي لا تؤجلون « 5 » ( إِلَّا قَلِيلًا ) [ 16 ] أي يسيرا لكون الدنيا قليلة لا محالة ، المعنى : لا يغنيكم الفرار مما لا بد لكم من نزوله بكم بقضاء اللّه من حتف أنف أو قتل وإن نفعكم مثلا فمتعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتع « 6 » إلا زمانا قليلا .

--> ( 1 ) أي الذين ، و : الذين ، ح ي . ( 2 ) « مقام » : قرأ حفص بضم الميم الأولى ، وغيره بفتحها . البدور الزاهرة ، 254 . ( 3 ) « لآتوها » : قرأ المدنيان والمكي بقصر الهمزة ، والباقون بمدها . البدور الزاهرة ، 254 . ( 4 ) صلّى اللّه عليه وسلّم ، وي : - ح . ( 5 ) أي لا تؤجلون ، ح ي : أي تؤجلوا ، و . ( 6 ) التمتع ، وي : التأخير ، ح .