أحمد بن محمود السيواسي

273

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الروم ( 30 ) : آية 43 ] فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) ( فَأَقِمْ ) أي عدل ( وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ) أي الدين « 1 » البليغ الاستقامة الذي لا يأتي « 2 » فيه عوج ، يعني أثبت عليه ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ ) هو يوم القيامة ، أي لا يرده أحد ( مِنَ اللَّهِ ) بعد مجيئه ولا رد له من جهته ، وال « مرد » مصدر بمعنى الرد ( يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ) [ 43 ] أي يتصدعون بمعنى يتفرقون ، فريق إلى الجنة وفريق إلى النار . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 44 ] مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) قوله ( مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ) أي وبال كفره إيماء إلى غناه عنهم ( وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ) [ 44 ] أي يسوون لأنفسهم في الجنة مضاجعهم ، ونسب ذلك إليهم مع أن الملائكة يسوون لهم ذلك لأن أعمالهم الصالحة صارت سببا لذلك كقوله « إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها » « 3 » ، وقدم الظرف في الموضعين ليدل التقديم على أن الضرر والنفع لا يعود إلا على صاحبه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 45 ] لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) قوله ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) تعليل ل « يَمْهَدُونَ » ( مِنْ فَضْلِهِ ) أي من طاعته بعد توفيقه الواجب من الثواب و ( إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ) [ 45 ] تصريح بعد التضمين ، لأن ما قبله من آية المؤمنين يتضمن أن الكافرين لا يحبهم اللّه تعالى . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 46 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ ) أي رياح الرحمة وهي الصبا والجنوب والشمال وأما الدبور فريح العذاب ( مُبَشِّراتٍ ) تبشر لخلقه بالمطر النافع ( وَلِيُذِيقَكُمْ ) عطف على معنى « مُبَشِّراتٍ » ، تقديره : يرسل الرياح ليبشركم وليذيقكم ( مِنْ رَحْمَتِهِ ) وهي نزول المطر وحصول الخصب الذي يتبعه ( وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ ) أي السفن ( بِأَمْرِهِ ) بارسال الرياح ( وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ) أي لتطلبوا من رزقه يريد به تجارة البحر ( وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) [ 46 ] أي لتشكروا نعمة اللّه فيها وتوحدوه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 47 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) يا محمد ( رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي الآيات الواضحات فكذبوهم ( فَانْتَقَمْنا ) بالعذاب ( مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ) أي كذبوا الآيات بذنوبهم ( وَكانَ حَقًّا ) أي واجبا ( عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 47 ] بانجائهم من العذاب وهو تعظيم للمؤمنين ورفع شأنهم حيث جعلهم اللّه مستحقين عليه أن ينصرهم ويظفرهم . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 48 ] اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) ( اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ) أي ترفع غيما ( فَيَبْسُطُهُ ) متصلا تارة ( فِي السَّماءِ ) أي نحوها ( كَيْفَ يَشاءُ ) من قلة وكثرة وبسط « 4 » وسمك مسيرة يوم أو أكثر ( وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً ) أي قطعا متفرقة تارة ( فَتَرَى الْوَدْقَ ) أي المطر ( يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ ) أي من وسطه في حال البسط والتفرق ( فَإِذا أَصابَ بِهِ ) أي بالمطر ( مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) يعني أصاب به أراضيهم وبلادهم ( إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [ 48 ] أي يفرحون فجأة .

--> ( 1 ) الدين ، ح و : - ي . ( 2 ) لا يأتي ، ح ي : يتأتى ، و . ( 3 ) الإسراء ( 17 ) ، 7 . ( 4 ) وبسط ، ح ي : وسبط ، و .