أحمد بن محمود السيواسي

271

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وأديانا مختلفة وهم اليهود والنصارى ، وقرئ « فارقوا » بالأف « 1 » بمعنى تركوه ( وَكانُوا شِيَعاً ) أي طوائف مختلفة كل واحدة تشايع إمامها الذي أضلها ، قيل : افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة والنصارى اثنين وسبعين والمسلمون ثلاثة وسبعين « 2 » ( كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ ) من الدين ( فَرِحُونَ ) [ 32 ] أي مغرورون يحسبون باطلهم حقا . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 33 ] وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) ( وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ ) أي شدة كمرض وقحط ( دَعَوْا رَبَّهُمْ ) أي يلجئون إلى اللّه تعالى ( مُنِيبِينَ ) أي مقبلين بالدعاء ( إِلَيْهِ ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً ) أي نعمة وخصبا من مطر وصحة ( إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ) [ 33 ] . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 34 إلى 35 ] لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ( 35 ) ثم هددهم بلام الأمر بقوله ( لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ) أي بسبب ما أعطيناهم من النعم ، ثم التفت من الغيبة إلى الخطاب وهو ( فَتَمَتَّعُوا ) هذا « 3 » نظير اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 4 » ( فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) [ 34 ] ما يفعل بكم من الجزاء ثم ( أَمْ أَنْزَلْنا ) بالاستفهام وزيادة الميم ، والمراد النفي ، أي لم ننزل ( عَلَيْهِمْ ) من السماء ( سُلْطاناً ) أي برهانا أو كتابا ( فَهُوَ يَتَكَلَّمُ ) مجاز ، لأن البرهان لا يتكلم ولكنه لما جاء دليلا على الإيمان فكأنه متكلم ( بِما كانُوا بِهِ ) أي بكونهم ( يُشْرِكُونَ ) [ 35 ] باللّه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 36 ] وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) ( وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ ) أي الكفار ( رَحْمَةً ) أي خصبا وكفاية ( فَرِحُوا بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ) أي قحط وضيق وبلاء ( بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ) من الأعمال الخبيثة ( إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ) [ 36 ] بفتح النون وكسرها « 5 » ، أي يئسون من رحمة اللّه تعالى . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 37 إلى 38 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) ثم أنكر عليهم نصحا لهم بقوله ( أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ) أي يوسعه ويضيقه ، يعني أنهم قد علموا أن اللّه هو الباسط للرزق والقابض له فما لهم يقنطون من رحمته ، وما لهم لا يرجعون إليه تائبين من المعاصي التي عوقبوا بها حتى يعيد إليهم رحمته ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) البسط والتقتير ( لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 37 ] باللّه ولما ذكر أن السيئة تصيبهم بما قدمت أيديهم ، أي بشؤمه عقبه بذكر ما يمدحون بفعله ويذمون بتركه فقال بالفاء ( فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) أي تبره وتصله ( وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ) من الصدقة والإعانة ( ذلِكَ ) أي صلة القرابة وغيرها ( خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ ) أي يقصدون بمعروفهم ذاته خالصا أو يقصدون به جهة التقرب إليه تعالى لا جهة أخرى ( وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ 38 ] أي الناجون في الآخرة بدخول الجنة يحتج أبو حنيفة رحمه اللّه بهذه الآية على وجوب النفقة لذوي الأرحام المحارم عند الاحتياج ، ولا يوجبها الشافعي رحمه اللّه إلا على الولد والوالدين لوجود الولاد دون سائر القرابات ويقيسهم على ابن العم لأنه لا ولاد بينهم « 6 » . [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 39 إلى 40 ] وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 )

--> ( 1 ) « فرقوا » : قرأ الأخوان بالألف بعد الفاء مع تخفيف الراء وغيرهما بحذف الألف وتشديد الراء . البدور الزاهرة ، 249 . ( 2 ) نقله عن السمرقندي ، 3 / 12 . ( 3 ) هذا ، ي : هنا ، ح و . ( 4 ) فصلت ( 41 ) ، 40 . ( 5 ) « يقنطون » : قرأ البصريان والكسائي وخلف عن نفسه بكسر النون ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 249 . ( 6 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 5 / 10 .