أحمد بن محمود السيواسي
268
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أن الخمس فرضت « 1 » بمكة أو بالمدينة ، القول الأكثر أنها فرضت بمكة ، وعن عائشة رضي اللّه عنها : « فرضت الصلاة ركعتين فلما قدم رسول اللّه عليه السّلام بالمدينة أقرت صلاة السفر وزيدت في الحضر » « 2 » ، وقيل : المراد من التسبيح في هذه الأوقات ظاهره الذي هو تنزيه اللّه عن السوء والثناء عليه بالخير لما يتجدد من نعمة اللّه الظاهرة « 3 » ، قيل لابن عباس رضي اللّه عنه : هل تجد الصلوت الخمس في القرآن ؟ قال : نعم وقرأ هاتين الآيتين « 4 » . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 19 ] يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ) أي الطائر من البيضة ( وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) أي البيضة من الطائر ( وَيُحْيِ الْأَرْضَ ) بالمطر وإخراج النبات ( بَعْدَ مَوْتِها ) أي بعد يبسها ( وَكَذلِكَ ) أي مثل ذلك الإخراج ( تُخْرَجُونَ ) [ 19 ] من القبور وتبعثون فآذن بذلك أن الإبداء والإعادة في قدرته سواء ، وعن النبي عليه السّلام : « من قال حين يصبح فسبحان اللّه إلى قوله « وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ » أدرك ما فاته من يومه ، ومن قالها حين يمسي أدرك ما فاته في ليلته » « 5 » . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 20 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) ( وَمِنْ آياتِهِ ) أي من دلائله الدالة على القدرة والوحدانية ( أَنْ خَلَقَكُمْ ) أي خلق أصلكم وهو آدم ( مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ) [ 20 ] « إِذا » للمفاجأة ، أي فأجاء تم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 21 ] وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ) أي من شكل أنفسكم وجنسها ( أَزْواجاً ) لا من جنس آخر للألف والسكون لما بين الجنسين المختلفين من التنافر أو من حواء من أنفسكم ، لأنها خلقت من ضلع آدم « 6 » ، والنساء بعدها خلقن من أصلاب الرجال ( لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ) أي لتميلوا وتأووا إلى أزواجكم ( وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً ) أي محبة ( وَرَحْمَةً ) أي تراحما بعصمة الازدواج من غير قرابة بعد أن لم يكن بينكم سابقة معرفة ولا لقاء ، وقيل : ال « مودة » كناية على الجماع ، وال « رحمة » عن الولد « 7 » ، فبرحمة اللّه تتعاطفون ويرزق بعض بعضا ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [ 21 ] في صنعه فيستدلون به على قدرته وعظمته فيؤمنون به ويعبدونه . [ سورة الروم ( 30 ) : آية 22 ] وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ( 22 ) ( وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) وأنتم تعلمون ذلك وتقرون به « 8 » ( وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ ) المراد من الألسنة اللغات أو أشكالها من الفصاحة واللكنة وملاذ النغمات ( وَأَلْوانِكُمْ ) أي ألوان صوركم من أبيض وأسود وغيرهما وهم من أب واحد وأم واحدة « 9 » ، ولاختلاف ذلك وقع التعارف والتمايز وإلا فلو اتفقت الأشكال وكانت ضربا واحدا لوقع التجاهل والالتباس ولتعطلت مصالح كثيرة ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ ) [ 22 ] بكسر اللام جمع عالم وهو ذو العلم ، وخص العلماء لأنلهم أهل الاستدلال دون الجهلاء وبفتح اللام « 10 » جمع عالم وهو الخلق ، والمعنى : أن الآيات ظاهرة ظهورا يمكن أن يستدل بها جميع الخلائق فتكون « 11 » حجة على كل مخلوق .
--> ( 1 ) فرضت ، و : فرض ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 5 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 5 / 5 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 5 / 5 . ( 4 ) انظر البغوي ، 4 / 392 . ( 5 ) أخرج أبو داود نحوه ، الأدب ، 110 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 5 / 5 . ( 6 ) هذا مأخوذ عن الكشاف ، 5 / 5 . ( 7 ) نقله المفسر عن الكشاف ، 5 / 6 . ( 8 ) وتقرون به ، وي : ويقرؤن به ، ح . ( 9 ) وأم واحدة ، ح : - وي . ( 10 ) « للعالمين » : قرأ حفص بكسر اللام وغيره بفتحها . البدور الزاهرة ، 248 . ( 11 ) فتكون ، و : فيكون ، ح ي .