أحمد بن محمود السيواسي

261

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

والمائدة « 1 » ، فأمره أن يقول إنما الآيات في قدرته ينزلها إذا شاء كيف شاء « 2 » وليس بيدي شيء ( وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ 50 ] كلفت الإنذار وإبانته بالدلائل الواضحة وليس لي أن أقول اللّه أنزل علي آية كذا دون آية . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 51 ] أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 51 ) ( أَ وَلَمْ ) أي أيطلبون « 3 » آية على صدقك ولم ( يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ) أي القرآن ( يُتْلى عَلَيْهِمْ ) يصدقك ويثبت حجتك وهو أعظم الآيات يغني عن سائر الآيات ، لأنه ثابت على مرور الأيام وغيره من الآيات انعدمت ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي القرآن الموجود في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر ( لَرَحْمَةً ) أي لنعمة عظيمة ( وَذِكْرى ) أي تذكرة ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 51 ] به ، وقيل : نزلت هذه الآية في أناس من المسلمين أتوا بمكتوب فيه بعض ما يقول اليهود ، فلما نظر النبي عليه السّلام إليه ألقاه وقال : « كفى حماقة قوم أن يرغبوا عما جاءهم به نبيهم إلى ما جاء به غير نبيهم » « 4 » . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 52 ] قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 52 ) ( قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ) نزل حين لم يصدق أهل مكة وكعب بن الأشرف من اليهود وكان قدم مكة من الطائف ، وقالوا من يشهد لك أنك رسول اللّه بالقرآن إن لم نشهد لك « 5 » ، فأمره اللّه تعالى بأن يقول « كَفى بِاللَّهِ » إلى آخره ، أي يشهد اللّه لي بالبلاغ والتصديق وعليكم بالتكذيب عند التبليغ ( يَعْلَمُ ) اللّه ( ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) فهو مطلع على أمري وأمركم وعالم بحقي وباطلكم ( وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْباطِلِ ) منكم ، أي بالأصنام ( وَكَفَرُوا بِاللَّهِ ) أي جحدوا بتوحيده ( أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) [ 52 ] أي المغبونون في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 53 ] وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 53 ) ونزل حين قالوا ائتنا بعذاب اللّه قوله « 6 » ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى ) في اللوح ، أي لولا الوقت الذي عين أنهم يعذبون فيه وهو الموت أو في بدر أو يوم القيامة ( لَجاءَهُمُ الْعَذابُ ) الذي استعجلوا مجيئه استهزاء منهم ( وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ ) العذاب في الأجل المسمى ( بَغْتَةً ) أي فجأة ( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) [ 53 ] بمجيئه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 54 ] يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ( 54 ) ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ) أي بنزوله ( وَ ) الحال ( إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) [ 54 ] أي سيحيط بهم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 55 ] يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 55 ) ( يَوْمَ يَغْشاهُمُ الْعَذابُ ) أي محيطة بهم في الدنيا لاستحقاقهم إياه بسبب معاصيهم فيكون « يَوْمَ » منصوبا ب « محيطة » ، ويجوز قطع الكلام بالكافرين فيكون « يَوْمَ » منصوبا بمضمر على هذا ، أي يوم يغشيهم العذاب كان كيت وكيت ( مِنْ فَوْقِهِمْ ) أي يحيط بهم بعد البعث من فوقهم ( وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ) كقوله « لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ » « 7 » ( وَيَقُولُ ) بالنون والياء « 8 » ، أي يقول اللّه لهم ( ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) [ 55 ] أي عقوبته .

--> ( 1 ) هذا منقول عن الكشاف ، 4 / 250 . ( 2 ) إذا شاء كيف شاء ، وي : إذا يشاء كيف يشاء ، ح . ( 3 ) أي أيطلبون ، وي : أي يطلبون ، ح . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 251 . ( 5 ) هذا منقول عن الكشاف ، 4 / 251 . ( 6 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 541 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 382 ؛ والكشاف ، 4 / 251 . ( 7 ) الزمر ( 39 ) ، 16 . ( 8 ) « وَيَقُولُ » : قرأ نافع والكوفيون بالياء التحتية ، والباقون بالنون . البدور الزاهرة ، 246 .