أحمد بن محمود السيواسي
254
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الكفر والمعصية ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 16 ] ذلك فتومنون . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 17 ] إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 17 ) ( إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي ما تعبدون من دونه إلا ( أَوْثاناً ) أي أصناما ( وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً ) أي تختلقون كذبا وهو تسميتهم الأوثان آلهة وشركاء للّه ( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي الأصنام ( لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً ) أي لا يقدرون أن يعطوكم رزقا قليلا ( فَابْتَغُوا ) أي اطلبوا ( عِنْدَ اللَّهِ ) أي من اللّه ( الرِّزْقَ ) أي جميع الرزق ، لأنه هو الرزاق وحده ( وَاعْبُدُوهُ ) أي وحدوه ( وَاشْكُرُوا لَهُ ) فيما ينعم عليكم من الرزق ( إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ 17 ] أي إلى اللّه مصيركم بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 18 ] وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) ( وَإِنْ تُكَذِّبُوا ) رسولي ( فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ) رسلهم فأهلكتهم فكان ضرر تكذيبهم الرسل لأنفسهم ( وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) [ 18 ] أي البلاغ الذي ظهر صدقه وزال معه الشك باقترانه بآيات اللّه ومعجزاته . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 19 إلى 20 ] أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) أي ألم ينظروا ولم يروا ، يعني كفار مكة ( كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ) يخلقه ابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم شخصا سويا ثم يميته ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) حيا وقت البعث وهو معطوف على جملة قوله « أَ وَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ » ، لأنه في معنى تحقق أن اللّه يبدئ الخلق لأن الاستفهام التقريري خبر في الحقيقة ( إِنَّ ذلِكَ ) أي البدء والإعادة بعد الموت ( عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [ 19 ] قُلْ ) يا محمد لأهل مكة ( سِيرُوا ) أي سافروا ( فِي الْأَرْضِ ) لتعتبروا أمر البعث ( فَانْظُرُوا ) أي فاعتبروا ( كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ) أي خلقه ابتداء على غير مثال ( ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ) بالمد والقصر « 1 » ، أي البعث للجزاء ، وإنما أظهر اللّه فيه بعد إضماره في بدء الخلق للتنبيه على أن الذي علموه بادئ الخلق باسم اللّه هو معيدهم المسمى باللّه لا يعجزه شيء ( إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ) من أمر البعث وغيره ( قَدِيرٌ ) [ 20 ] المعنى : إذا قدر على بدء الخلق أو لا فهو على إنشائه وإحيائه بعد الموت أقدر . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 21 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ( 21 ) ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ) بالكفر وبسيئات « 2 » الأمر ( وَيَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ ) بالإيمان وجمع الشمل كما يشاء « 3 » لا معترض ولا مفترض عليه تعالى ( وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ) [ 21 ] أي تردون فيجازيكم بأعمالكم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 22 ] وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 22 ) ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) أي فائتين من اللّه وحكمه وإن هربتم منه ( فِي الْأَرْضِ ) الفسيحة ( وَلا فِي السَّماءِ ) التي هي أفسح من الأرض وأبسط لو كنتم فيها ، يعني لا مخلص لكم من اللّه أينما تكونوا ( وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي من دون عذابه ( مِنْ وَلِيٍّ ) أي من قريب ( وَلا نَصِيرٍ ) [ 22 ] أي مانع يمنعكم من عذابه . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 23 إلى 24 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ وَلِقائِهِ أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) قوله ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ ) أي القرآن ( وَلِقائِهِ ) أي البعث ( أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) وعيد لهم ، أي
--> ( 1 ) « النشأة » : قرأ المكي والبصري بفتح الشين وألف بعدها ، والباقون باسكان الشين وحذف الألف . البدور الزاهرة ، 244 . ( 2 ) بسيئات ، ح : سيئات ، وي . ( 3 ) كما يشاء ، ح ي : - و .