أحمد بن محمود السيواسي
251
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة العنكبوت مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) قيل : نزل في أناس من أصحاب النبي عليه السّلام ، قد جزعوا من المشركين كعمار وياسر وصهيب وكانوا يعذبون في اللّه « 1 » ( ألم [ 1 ] أَ حَسِبَ النَّاسُ ) وقيل : عير المشركون وأهل الكتاب المسلمين حين أصيبوا في أحد ، فشق ذلك عليهم « 2 » ، فقال تعالى على سبيل العموم أظن الناس ( أَنْ يُتْرَكُوا ) أي يهملوا ( أَنْ يَقُولُوا ) أي لأن يقولوا ( آمَنَّا ) باللّه ( وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) [ 2 ] بالتعذيب والقتل والأمر والنهي ، أي والحال أنهم لا يمتحنون بما يظهر إيمانهم ، يعني لا بد من امتحانهم ، ومفعولا « حسب » صلة « أن » الأولى التي اشتملت على مسند ومسند إليه بمنزلة المفعولين ، قالوا إذا أحب اللّه عبدا جعله للبلاء غرضا ، والفتنة الامتحان بشدائد التكليف بالمجاهرة والمجاهدة بأنفسهم وأعدائهم وسائر العبادات وهجر الشهوات والفقر والقحط وأنواع المصائب وبمصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وضرارهم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 3 ] وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) ( وَلَقَدْ فَتَنَّا ) أي اختبرنا ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي من قبل هذه الأمة كالأنبياء والأولياء ببلايا ، فمنهم من قتل بالعذاب ومنهم من نشر بالمنشار ومنهم من عذب بأنواع العذاب كالمشط بأمشاط الحديد فلم يعدل عن دينه ( فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ) أي فليظهرن اللّه في الوجود بعد علمه في العدم بالامتحان الصادقين في إيمانهم ( وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ) [ 3 ] فيه فيثيب الصادقين ويعاقب الكاذبين . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : آية 4 ] أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ) أي أظن المسيئون ( أَنْ يَسْبِقُونا ) أي أنهم يفوتوننا فلا نقدر على الانتقام منهم ( ساءَ ما يَحْكُمُونَ ) [ 4 ] أي بئس حكما يحكمونه حكمهم وهو المخصوص بالذم . [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 5 إلى 6 ] مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 6 ) قوله ( مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ) نزل في جميع المسلمين « 3 » ، أي من يأمل ثوابه ويخشى عقابه وحسابه ( فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ ) أي فليعلم أن أجل اللّه المضروب للثواب والعقاب ( لَآتٍ ) فليعمل لأجله قبل الفوت ( وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) [ 5 ] بأقوالكم وأعمالكم أو نزل في علي وحمزة وعبيد بن الحارث رضي اللّه عنهم حين بارزوا يوم بدر
--> ( 1 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 239 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 365 . ( 2 ) قد أخذه عن السمرقندي ، 2 / 530 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 365 . ( 3 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 531 .