أحمد بن محمود السيواسي
240
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
العلامة من اللّه وقال إني رسول من رب العالمين « 1 » ( قالُوا ما هذا ) أي ليس الذي جئت به وهو ما عاينوه من معجزة موسى ( إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ) أي مختلق اختلقته ( وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [ 36 ] وَقالَ مُوسى ) بالواو مصاحف غير مكة للعطف بين القولين والموازنة في المناظرة وبغير الواو « 2 » كما في مصاحف مكة ، لأنه استئناف جواب لسؤال « 3 » ( رَبِّي أَعْلَمُ ) منكم ( بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى ) أي بحال من أهله اللّه للفلاح الأعظم حيث جعله نبيا وبعثه بالهدى ( مِنْ عِنْدِهِ ) أي من عند اللّه ووعده حسنى العقبى يعني نفسه ولو كان كما تزعمون كاذبا ساحرا لما أهله لذلك ، لأنه غني حكيم ( وَ ) اعلم أيضا بحال ( مَنْ تَكُونُ لَهُ ) بالياء والتاء « 4 » ( عاقِبَةُ الدَّارِ ) وهي العاقبة المحمودة ، والمراد ب « الدار » الدنيا وعاقبتها ان يختم للعبد بالرحمة والرضوان وبشارة الملائكة عند الموت ( إِنَّهُ ) أي إن الشأن ( لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) [ 37 ] بالكذب والسحر والكفر وغيرها من الفساد من عقابه . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 38 ] وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) ( وَقالَ فِرْعَوْنُ ) لأهل مصر ( يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي ) أراد نفي وجوده بنفي العلم عن نفسه ، أي ما لكم من إله غيري في الوجود فلا تطيعوا موسى ( فَأَوْقِدْ لِي ) نارا ( يا هامانُ عَلَى الطِّينِ ) أي على اللبن ليصير آجرا وهو أول من عمل به ( فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً ) أي قصرا عاليا طويلا ( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى ) أي أصعد عليه فأقتله ( وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ) [ 38 ] في أن له إلها غيري قاله تمويها على قومه ، قيل : بناه وجعله طويلا بحيث لا يقدر الباني أن يقوم على رأسه ، وكان طوله خمسة آلاف ذراع وعرضه ثلاثة آلاف ذراع فصعده فرعون فرمى بنشابه فعادت بالدم فتنة لفرعون ، فقال قتلت إله موسى فضرب جبرائيل الصرح بجناحه فقطعه ثلاث قطع وقعت قطعة على عسكره فقتلت ألف ألف رجل وأخرى في البحر وأخرى في المغرب « 5 » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 39 ] وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) ( وَاسْتَكْبَرَ هُوَ ) أي فرعون ( وَجُنُودُهُ ) عن الإيمان بموسى ( فِي الْأَرْضِ ) أي في أرض مصر ( بِغَيْرِ الْحَقِّ ) أي بلا حجة ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ) [ 39 ] بالموت ، قرئ معلوما ومجهولا « 6 » . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 40 إلى 41 ] فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) ( فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ ) أي عاقبناهم في البحر ( فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ [ 40 ] وَجَعَلْناهُمْ ) أي خذلناهم وصيرناهم ، يعني قوم فرعون ( أَئِمَّةً ) أي رؤساء ( يَدْعُونَ ) الجهال ( إِلَى ) عمل كالكفر والمعاصي من أعمال أهل ( النَّارِ ) في الدنيا ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ ) هم ( لا يُنْصَرُونَ ) [ 41 ] من العذاب . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 42 ] وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) ( وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً ) أي طردا وإبعادا من الرحمة ( وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ) [ 42 ] أي المطرودين المبعدين ، يعني المعذبين المهلكين ، يقال قبحه اللّه إذا أهلكه . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 43 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )
--> ( 1 ) اختصره المصنف من السمرقندي ، 2 / 417 . ( 2 ) « وَقالَ مُوسى » : قرأ المكي بحذف الواو قبل « قال » ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 241 . ( 3 ) لسؤال ، وي : السؤال ، ح . ( 4 ) « وَمَنْ تَكُونُ » : قرأ الأخوان وخلف بالياء التحتية ، والباقون بالتاء الفوقية . البدور الزاهرة ، 241 . ( 5 ) نقله المؤلف عن الكشاف ، 4 / 225 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 345 . ( 6 ) « لا يُرْجَعُونَ » : قرأ نافع والأخوان وخلف ويعقوب بفتح الياء وكسر الجيم ، والباقون بضم الياء وفتح الجيم . البدور الزاهرة ، 241 .