أحمد بن محمود السيواسي

238

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 28 ] قالَ ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ ( 28 ) ( قالَ ) موسى ( ذلِكَ ) أي ما عاهدتك عليه ( بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ ) « أي » شرط و « ما » زائدة تأكيدا لإبهام « أي » في شياعها ، ف « الْأَجَلَيْنِ » جر بإضافة « أي » إليه ، والمعنى : أي أجل ( قَضَيْتُ ) من الأجلين أطولهما الذي هو العشر أو أقصرهما الذي « 1 » هو الثماني ( فَلا عُدْوانَ ) أي لا يعتدى ( عَلَيَّ ) بطلب الزيادة على أحدهما ، إذ التتمة موكولة إلى رأيي إن شئت أتيت بها وإلا لم أجبر عليها ( وَاللَّهُ عَلى ما نَقُولُ ) من الشروط وغيرها ( وَكِيلٌ ) [ 28 ] حفيظ ، وال « وَكِيلٌ » هو الذي وكل إليه الأمر واستعمل في موضع الشاهد فلذا عدي ب « عَلَيَّ » ، روي : أن موسى عليه السّلام تزوج كبراهما صفراء « 2 » ، وحكي أن شعيبا عليه السّلام كان كثير البكاء فقال تعالى ما هذا البكاء أشوقا إلى الجنة أم خوفا من النار ؟ قال : لا يا رب ولكن شوقا إلى لقائك فأوحى اللّه إليه إن يكن ذلك فهنيئا لك لقائي يا شعيب فلذلك استخدمتك موسى كليمي . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 29 ] فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) ( فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ ) أي الأجل المشروط بينهما ( وَسارَ بِأَهْلِهِ ) نحو مصر بعد مكثه عند شعيب أحد الأجلين ، سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي الأجلين قضى موسى ؟ قال : « أبعدهما وتزوج صفراهما » « 3 » ، وهذا خلاف الرواية السابقة ( آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً ) أي رأى نارا عظيما ( قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا ) أي قفوا مكانكم ( إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ ) أي بخبر الطريق ( أَوْ جَذْوَةٍ ) بكسر الجيم وضمها وفتحها « 4 » لغات كلها في قطعة من الجمر ( مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ) [ 29 ] من البرد فتركهم في البرية فذهب إليها . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 30 ] فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) ( فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ ) أي من جانب ( الْوادِ الْأَيْمَنِ ) بالنسبة إلى موسى ( فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ ) بالضم والفتح « 5 » لغتان في قطعة من الأرض بلا شجرة ووصفت بالمباركة ، لأن اللّه كلم فيها موسى ، قوله ( مِنَ الشَّجَرَةِ ) بدل من « شاطِئِ » ، قيل : هي كانت عنابا « 6 » أو عوسجا « 7 » ، و « مِنْ » فيهما لابتداء الغاية ، أي أتاه النداء من شاطئ الوادي من قبل الشجرة ، قوله ( أَنْ ) مفسرة لأن النداء قول ، أي نودي بأن ( يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) [ 30 ] . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 31 ] وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) قوله ( وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ ) عطف على « أَنْ يا مُوسى » ، فألقاها على الأرض ( فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ ) أي تتحرك ( كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً ) وقد مر تفسيره ( وَلَمْ يُعَقِّبْ ) أي لم يلتفت خوفا من الحية فقال تعالى ( يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ) [ 31 ] من الحية . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 32 ] اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) ( اسْلُكْ ) أي ادخل ( يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ ) أي يدك ، قيل : المراد

--> ( 1 ) الذي ، ح ي : - و . ( 2 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 339 . ( 3 ) أخرج البخاري نحوه ، الشهادات ، 28 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 222 . ( 4 ) « جذوة » : فتح الجيم عاصم ، وضمها حمزة وخلف ، وكسرها الباقون . البدور الزاهرة ، 241 . ( 5 ) أخذ المؤلف هذه القراءة عن الكشاف ، 4 / 223 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 4 / 342 . ( 7 ) عن قتادة ومقاتل والكلبي ، انظر البغوي ، 4 / 342 .