أحمد بن محمود السيواسي

236

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة القصص ( 28 ) : آية 20 ] وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ( 20 ) ( وَجاءَ رَجُلٌ ) قيل : هو مؤمن من آل فرعون وهو ابن عم فرعون اسمه حزقيل « 1 » ( مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ ) أي من وسطها ( يَسْعى ) أي يسرع ويشتد في مشيه ( قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ ) أي أشراف أهل مصر ( يَأْتَمِرُونَ بِكَ ) أي يتشاورون في أمرك ( لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ ) من المدينة ( إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) [ 20 ] أي المريدين الخير . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 21 ] فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 21 ) ( فَخَرَجَ ) موسى ( مِنْها ) أي من المدينة ( خائِفاً يَتَرَقَّبُ ) الطلب والتعرض له في الطريق ، فخرج خائفا هاربا بلا زاد ولا ظهر وحده مسيرة ثمانية أيام يعيش بورق الشجر « 2 » ( قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ 21 ] أي المشركين . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 22 ] وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ( 22 ) ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ ) أي نحوها وهي قرية شعيب عليه السّلام ( قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ ) [ 22 ] أي وسطه ومعظم نهجه ، قيل : جاءه ملك على فرس بيده عنزة ، أي حربة فانطلق معه إلى مدين « 3 » . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 23 ] وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ( 23 ) ( وَلَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ ) وهو بئر كانوا يسقون منها مواشيهم ، ووروده مجيئه والوصول إليه ( وَجَدَ عَلَيْهِ ) أي على جانب البئر ( أُمَّةً ) أي جماعة كثيرة العدد ( مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ ) أنعامهم وهم الرعاء ، وإنما ترك المفعول لأن الغرض هو الفعل لا المفعول ( وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ ) أي في مكان أسفل من مكانهم ( امْرَأَتَيْنِ تَذُودانِ ) أي تكفان غنمهما لئلا يختلط أغنامهما بأغنامهم لضعفهما عن السقي معهم أو تذودان النظر عن وجوههما حياء وتسترا ( قالَ ) موسى لهما ( ما خَطْبُكُما ) أي ما شأنكما لا تسقيان غنمكما مع الناس بل تذودانها من البئر ( قالَتا لا نَسْقِي ) غنمنا معهم لعجزنا ( حَتَّى يُصْدِرَ ) أي يرجع ( الرِّعاءُ ) جمع راع بالكسر وهو القياس ، وقرئ بضم الراء اسم جمع « 4 » ، أي حتى يذهب الرعاء بمواشيهم عن الماء ، وقرئ « يصدر » « 5 » من أصدر ، فالمفعول محذوف ، أي حتى يصدر الرعاء مواشيهم من الماء ( وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ ) [ 23 ] أي كبير السن لا يقدر على رعي الغنم ، وليس لنا راع فرحهما فقام إلى بئر أخرى عليها صخرة لا يرفعها إلا عشرة رجال أو أربعون رجلا فنحاها ، وقيل : دفع الأمة عن البئر . [ سورة القصص ( 28 ) : آية 24 ] فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 24 ) ( فَسَقى لَهُما ) غنمهما حتى صدرت رواء مع ضعفه وسقوط خف قدمه وجوعه طلبا للثواب وإعانة للملهوف ، وإنما جوز نبي اللّه شعيب أن تسقي بنته الماشية لأن الحال كانت حالة ضرورة ولأن الدين لا يأباه إذا كانت العادات متباينة ( ثُمَّ تَوَلَّى ) أي انصرف بعد سقي الغنم ( إِلَى الظِّلِّ ) أي ظل شجرة هي سمرة وهو جائع ( فَقالَ رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) [ 24 ] أي يا رب إني محتاج إلى فلقة خبز أقيم بها صلبي لأجل ما أنزلت إلي من خير الدين وهو العلم والحكمة بالبصيرة ، وقيل : هو النجاة من الظالمين لأنه كان عند فرعون في ملك

--> ( 1 ) أخذه المفسر مختصرا من البغوي ، 4 / 335 ؛ والكشاف ، 4 / 218 - 219 . ( 2 ) الشجر ، و : الشجرة ، ح ي ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 219 . ( 3 ) نقله عن البغوي ، 4 / 336 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 219 . ( 4 ) أخذ المفسر هذه القراءة عن الكشاف ، 4 / 219 . ( 5 ) « يصدر » : قرأ البصري والشامي وأبو جعفر بفتح الياء وضم الدال ، والباقون بضم الياء وكسر الدال . البدور الزاهرة ، 240 .