أحمد بن محمود السيواسي
227
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
يعلمون الغيب ، وقيل : نزلت الآية حين سئل النبي عليه السّلام عن الساعة « 1 » ، ولهذه الآية قالت عائشة رضي اللّه عنها : « من زعم أن محمدا يعلم ما في غد فقد أعظم على اللّه الفرية » « 2 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 66 ] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) قوله ( بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ) « بل » فيه بمعنى « هل » و « أدرك » بمعنى لحق و « في » بمعنى الباء ، أي هل تكامل ولحق علمهم بحدوث الآخرة متى يكون وهو استفهام إنكار وتوبيخ ، وقرئ « إدراك » بالإدغام « 3 » ، أصله تدارك ، أي بل تلاحق علمهم بحدوث الآخرة بأسباب النظر على أن القيامة كائنة لا ريب فيها ، ومكنوا من معرفته لكنهم جاهلون لا يوقنون به أو تتابع ظنونهم في علمها ، فيقولون تارة يكون وتارة لا يكون فليس منهم من اختص بشيء من علمها وهو معنى قوله ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها ) أي من الساعة « 4 » ( عَمُونَ ) [ 66 ] جمع عم من عمى القلب والإضرابات تنزيل لأحوالهم من الأسوء إلى الأسوء وتكرير لجهلهم ومن شكهم وعماهم . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 67 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ( 67 ) ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا ) عطف على ضمير « كُنَّا » للفصل والعامل في « إِذا » « نخرج » المقدر فيه ، دل عليه ( أَ إِنَّا لَمُخْرَجُونَ ) [ 67 ] من قبورنا أحياء ، والتواكيد مبالغة في كفرهم واستهزائهم به صلّى اللّه عليه وسلّم . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 68 ] لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) ( لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ ) أي البعث الذي يعدنا « 5 » ( وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ ) وتقديم « هذا » على « نَحْنُ » إيذان بأن اتخاذ البعث هو المقصود لأن الكلام سيق لأجله ، وتقديم « نَحْنُ » و « آباؤُنا » في موضع آخر « 6 » على « هذا » إيذان بأن اتخاذ المبعوث مقصود به ( إِنْ ) أي ما ( هذا ) الذي يقول محمد ( إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ) [ 68 ] أي كذبهم المسطور بأيديهم . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 69 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ( 69 ) ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا ) أي اعتبروا ( كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ ) [ 69 ] أي الكافرين ، وإنما عبر عن الكفر بلفظ الأجرام ليكون لطفا للمسلمين في ترك الجرائم وتخوف عاقبتها . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 70 ] وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 70 ) ( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) لأنهم لم يسلموا فلم يسلموا وهم قومه قريش ( وَلا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ ) أي في حرج صدر ( مِمَّا يَمْكُرُونَ ) [ 70 ] أي من مكرهم وكيدهم بك ، فان اللّه يعصمك من الناس وينصرك عليهم . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 71 ) قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) ( وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ ) أي الموعود من العذاب ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 71 ] بأن العذاب واقع بنا . ( قُلْ ) في جوابهم ( عَسى أَنْ يَكُونَ ) الشأن ( رَدِفَ لَكُمْ ) اللام فيه زائدة ، أي قرب منكم ولحقكم ( بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ) [ 72 ] من العذاب وهو يوم بدر . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 73 إلى 75 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 )
--> ( 1 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 315 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 4 / 206 . ( 2 ) انظر الكشاف ، 4 / 206 . ( 3 ) « بَلِ ادَّارَكَ » : قرأ المكي والبصريان وأبو جعفر باسكان لام « بل » و « أدرك » بهمزة قطع مفتوحة وإسكان الدال ، والباقون بكسر لام « بل » و « ادراك » بهمزة وصل تسقط في الدرج وتثبت في الابتداء مكسورة وفتح الدال وتشديدها وألف بعدها . البدور الزاهرة ، 237 . ( 4 ) أي من الساعة ، ح : أي الساعة ، وي . ( 5 ) يعدنا ، ح و : تعدنا ، ي . ( 6 ) انظر المؤمنون ( 23 ) ، 83 .