أحمد بن محمود السيواسي

225

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 54 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ( 54 ) ( وَ ) أرسلنا ( لُوطاً ) نصب بالعطف على « صالِحاً » ( إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ) أي المعصية وهي اللواطة ( وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ ) [ 54 ] أي تعلمون أنها فاحشة أو ينظر بعضكم إلى بعض برضا بلا إنكار عليه ، أي ب « تَصْبِرُونَ » آثار العصاة قبلكم ولا تنتهون عن المعصية . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 55 ] أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 55 ) ( أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ ) أي لتجامعون الرجال بشهوة منكم وتتركون النساء التي خلقن لحرثكم ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) [ 55 ] عاقبة فعلكم ، ومحل « تَجْهَلُونَ » بالتاء مرفوع بأنه صفة قوم ولفظه لفظ الغائب ، فالظاهر أنه ليس بينهما مطابقة ، فالوجه أن يقال إذا اجتمعت الغيبة والمخاطبة غلبت المخاطبة لكونها أقوى من الغيبة . [ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 56 إلى 58 ] فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 56 ) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ ( 57 ) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ( 58 ) ( فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ ) نصب الجواب خبر « كان » واسمها ( إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) [ 56 ] أي يتنزهون من عملنا . ( فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها ) أي تركناها ( مِنَ الْغابِرِينَ ) [ 57 ] أي مع الباقين في الهلاك . ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً ) أي الحجارة ( فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) [ 58 ] أي الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا فأمطرت « 1 » بهم الحجارة . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 59 ] قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ( 59 ) قوله ( قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى ) أي اختارهم لعبادته أمر اللّه تعالى نبيه محمدا عليه السّلام بحمده وبالسلام على خير خلقه ، وهم الأنبياء والصالحون السابقون إلى محمد عليه السّلام واللاحقون به توطئة لما يتلوه بعد من الدلالة على الوحدانية والقدرة العظيمة ، وهو تعليم حسن لمن أراد أن يشرع في بيان كل علم مفاد وعظة وخطبة أو في كل حادثة وأمر ذي خطر أن يتبرك بالذكرين ، وهما التحميد والسّلام للاستظهار بمكانهما على قبول ما يلقى إلى السامعين ، ثم قال مستفهما تجهيلا لهم في فعلهم واستهزاء بحالهم ( آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا ) أي أم الذي ( يُشْرِكُونَ ) [ 59 ] به من الآلهة بالياء « 2 » ، ومعلوم أن لا خير فيما أشركوه ، لكنه إلزام لهم وتبكيت وتهكم بهم ، لأنهم آثروا عبادة الأصنام على عبادة اللّه تعالى ولا يؤثر عاقل شيئا من ذلك على ما هو خالق كل خير ومالكه فما آثروهم لزيادة الخير ، بل آثروهم من هدى وعبث ، والمعنى : آللّه أنفع لمعابديه أم الأصنام لعابديها ، استفهام على سبيل الإنكار والزجر ، و « أم » فيه متصلة ، ثم عدد اللّه الخيرات والمنافع التي هي آثار رحمته كما عددها في موضع آخر . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 60 ] أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) ثم قال هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء بقوله ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) « أم » فيه منفصلة بمعنى « بل » والهمزة ، تقديره : اللّه خير بل أمن خلق السماوات خير تقريرا لهم ، فهو بدل من « آللّه » أو أمن خلقهما خير أم ما يشركون ، و « أم » فيه متصلة لأحد الأمرين ، أي أيهما خير ( وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ) جمع حديقة وهو البستان عليه حائط ( ذاتَ بَهْجَةٍ ) أي حسن ، والنقل عن الغيبة إلى التكلم في الإخبار عن ذاته تعالى يدل على تأكيد معنى اختصاص الفعل بذاته تعالى بدليل قوله ( ما كانَ لَكُمْ ) أي ما

--> ( 1 ) فأمطرت ، و : - ح ي . ( 2 ) « يشركون » : قرأ عاصم والبصريان بياء الغيبة ، وغيرهم بتاء الخطاب . البدور الزاهرة ، 237 .