أحمد بن محمود السيواسي

223

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة النمل ( 27 ) : آية 44 ] قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 44 ) ( قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ ) أي في الصرح وهو القصر ، وقيل : صحن الدار « 1 » ( فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً ) أي ماء عظيما ( وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها ) وروي بالهمز « 2 » ، والمعنى : أنها رفعت ثيابها حتى بدت رجلاها فرآها سليمان أحسن الناس قدما ، لكن وجد عليهما « 3 » شعرا فصرف وجهه عنها ، ثم ( قالَ ) سليمان ( إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ ) مملس ( مِنْ قَوارِيرَ ) وليس بماء حقيقة ، ودعاها إلى الإسلام فأجابت بأن ( قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ) بعبادة غيرك ( وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ ) أي على يده أو أخلصت ديني معه بالتوحيد ( لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 44 ] وأراد أن يتزوجها فكره شعر ساقها فعملت لها الشياطين بأمره النورة ، وهو سبب اتخاذ النورة فأزالته فتزوجها وأحبها حبا شديدا وأقرها على ملكها ، روي : « أنها ولدت له داود بن سليمان بن دواد » « 4 » ، وهي من أزواج سليمان في الجنة « 5 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 45 ] وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ ( 45 ) ثم عطف على قوله « وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ » قوله ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي بأن وحدوه وأطيعوه ( فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ ) أي خصمان فريقان مؤمن وكافر ، قيل : المراد صالح وقومه الذين لم يؤمنوا به « 6 » ( يَخْتَصِمُونَ ) [ 45 ] وصف ل « فَرِيقانِ » واختصامهم قول كل واحد منهما الحق معي . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 46 ] قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 46 ) ( قالَ ) صالح ( يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ ) أي بالعقوبة التي وعدتم بها ( قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) أي التوبة ، وإنما قال ذلك لهم لاعتقادهم من الجهل أن التوبة تنفعهم « 7 » عند نزول العذاب فيصرون على الكفر لأنه محتمل ، فأشار صالح إلى جهلهم وخطئهم فيما اعتقدوا وقالوا بقوله ( لَوْ لا ) أي هلا ( تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ ) من كفركم قبل نزول العذاب بكم ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [ 46 ] فيرفع العذاب عنكم إذا نزل بكم . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 47 ] قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ( 47 ) ( قالُوا اطَّيَّرْنا ) أي تشأمنا ( بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ) من المؤمنين لأنه أصابنا القحط بسببكم ( قالَ ) صالح ( طائِرُكُمْ ) أي ما يصيبكم من القحط وغيره ( عِنْدَ اللَّهِ ) يعني لا يأتي بالخير والشر إلا هو ، وسمي العذاب طائرا لسرعة نزوله ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ ) [ 47 ] أي تعذبون بذنوبكم أو « 8 » يفتنكم الشيطان بوسوسته . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 48 ] وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( 48 ) قوله ( وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ) بيان لسبب نزول العذاب ، والمدينة هي الحجر والرهط ما دون العشرة ليس فيهم امرأة ، وهو جمع لا واحد له ولذا أضيف إليه التسعة وميزت به بمنزلة تسعة رجال ( يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ) أي يعملون « 9 » بأنواع المعاصي ( وَلا يُصْلِحُونَ ) [ 48 ] أصلا ، أي شأنهم الإفساد ، وهم الذين سعوا في عقر الناقة ، وفيهم قدار بن سالف عاقر الناقة ومصداع بن دهر ، وكانا قد قعدا لها فلما مرت بهما رماها مصداع بسهم وعقرها قدار ثم سلخوها واقتسموا لحمها ، فأوعد لهم صالح الهلاك وبين لهم العلامة بتغير ألوانهم ، فاجتمع التسعة وتحالفوا « 10 » على فتك صالح وقومه .

--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 309 . ( 2 ) « ساقيها » : قرأ قنبل بهمزة ساكنة ، وغيره بالألف . البدور الزاهرة ، 236 . ( 3 ) عليهما ، و : عليها ، ح ي . ( 4 ) عن مقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 498 . ( 5 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 498 . ( 6 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 202 . ( 7 ) تنفعهم ، ي : ينفعهم ، ح و . ( 8 ) أو ، ح و : أي ، ي . ( 9 ) أي يعملون ، ح : - وي . ( 10 ) وتحالفوا ، ح : وتخالفوا ، ي ، - و .