أحمد بن محمود السيواسي
213
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة النمل مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة النمل ( 27 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ( 1 ) ( طس تِلْكَ ) أي هذه الآيات التي في هذه السورة هي ( آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ ) [ 1 ] أي مظهر وهو اللوح ، ولا فرق بينه وبين قوله « آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ » « 1 » ، لأن الواو لا تقضي الترتيب فهو من باب توسعة الكلام وإبانته أنه خط فيه كل ما هو كائن فيبينه للناظر فيه أو الكتاب « 2 » المبين السورة أو القرآن ، كرر للتأكيد وإبانتهما أنهما يبينان « 3 » ما أودعاه من العلوم والأحكام ، والعطف فيه كعطف إحدى الصفتين على الأخرى للتأكيد نحو « غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ » « 4 » ، وإضافة ال « آياتُ » إليهما على سبيل التفخيم بها ، لأن المضاف يكسب التعظيم من العظيم المضاف إليه ، ونكر الكتاب المبين ليبهم بالتنكير للتفهيم له . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 2 ] هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) قوله ( هُدىً وَبُشْرى ) نصب على الحال أو هادية ( لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ 2 ] من الضلالة بالعمل بها ومبشرة لهم بالجنة ، والعامل فيها ما في « تلك » من معنى الإشارة أو رفع خبر مبتدأ محذوف أو بدل من ال « آيات » أو خبر بعد خبر ، والأكثر قرأ « بشرى » بالتفخيم لا بالإمالة « 5 » . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 3 ] الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 3 ) قوله ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) أي يعطونها ( وَهُمْ ) أي الموصوفون بهذه الصفات ( بِالْآخِرَةِ ) أي بالبعث والجزاء « 6 » ( هُمْ يُوقِنُونَ ) [ 3 ] « 7 » حق الإيمان ، لأنهم الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح ، والجملة معطوفة على الصلة . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 4 ] إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ( 4 ) ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ) أي بالبعث ( زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) بأن متعناهم بطول العمر وسعة الرزق مجازاة لكفرهم فاتبعوا شهواتهم واعتقدوا أعمالهم القبيحة حسنة فيفروا عن التكاليف الشاقة لا أنا أمرناهم « 8 » بالفواحش وحسناها إليهم ( فَهُمْ يَعْمَهُونَ ) [ 4 ] أي يتحيرون في الضلالة ، العمة التحير والتردد كما هو حال الضال عن الطريق . [ سورة النمل ( 27 ) : آية 5 ] أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 5 ) ( أُوْلئِكَ ) أي الموصوفون بهذا الوصف ( الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ) أي القتل أو الأسر يوم بدر ( وَهُمْ فِي
--> ( 1 ) الحجر ( 15 ) ، 1 . ( 2 ) أو الكتاب ، وي : والكتاب ، ح . ( 3 ) يبينان ، ح ي : يبنان ، و . ( 4 ) غافر ( 40 ) ، 3 . ( 5 ) أخذ الفسر هذه القراءة عن السمرقندي ، 2 / 488 - 489 . ( 6 ) والجزاء ، و : - ح ي . ( 7 ) كما هو ، + و . ( 8 ) لا أنا ، وي : لا أن ، ح .