أحمد بن محمود السيواسي

210

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

عدم إيمانهم به سلكناه ( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) [ 200 ] من العرب ، أي أدخلنا الشك والشرك في قلوبهم من نزوله ، لأنا قررنا القرآن في قلوبهم ومكناه بلسان عربي مبين فسمعوه وفهموه وعرفوا فصاحته وإنه معجز لا يعارض بكلام مثله ، فلم يتغيروا عما هم عليه من جحوده فهم ( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) أي بالقرآن ( حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ ) [ 201 ] في الدنيا أو في الآخرة وهذه الجملة وقعت مقررة لمضمون « سَلَكْناهُ » في قلوب المجرمين من التكذيب بالقرآن . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 202 إلى 204 ] فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) ( فَيَأْتِيَهُمْ ) العذاب ( بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) [ 202 ] به فيتمنون الرجوع والإمهال ( فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ) [ 203 ] أي مؤخرون من التعذيب . قوله ( أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ) [ 204 ] تبكيت لهم بانكار وتهكم ، نزل حين استبطؤا العذاب بعد الوعد به « 1 » . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 205 إلى 208 ] أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) ثم قال تعالى ( أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ [ 205 ] ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ) [ 206 ] من العذاب ( ما أَغْنى عَنْهُمْ ) أي ما ينفعهم ( ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ) [ 207 ] في الدنيا ، المعنى : إن طال تمتعهم سنين كثيرة بنعيم الدنيا فإنهم لا ينتفعون به عند مجيء العذاب بعد إقامة الحجة عليهم ، يدل عليه قوله ( وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ ) [ 208 ] أي رسل ينذرونهم ، وإنما تركت الواو بعد إلا ههنا لأن الأصل أن تعزل الواو إذا وقعت الجملة صفة ل « قرية » حذرا عن شبهة العطف ، وإذا زيدت كانت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 209 إلى 211 ] ذِكْرى وَما كُنَّا ظالِمِينَ ( 209 ) وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ( 210 ) وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) قوله ( ذِكْرى ) مصدر أو مفعول له ، أي إلا لها منذرون يذكرون ذكرى أو لأجل الموعظة والتذكر ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هذه ذكرى ، أي تذكرة لهم ( وَما كُنَّا ظالِمِينَ ) [ 209 ] فنهلك قوما بالظلم ، أي من غير إقامة الحجة بارسال الرسل إليهم . قوله ( وَما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ ) [ 210 ] نزل حين قال المشركون إن محمدا كاهن وما ينزل عليه من جنس ما يتنزل به على الكهنة من الشيطان « 2 » ، فكذبهم اللّه تعالى بقوله ( وَما يَنْبَغِي ) أي ما جاز ( لَهُمْ ) النزول بالقرآن ( وَما يَسْتَطِيعُونَ ) [ 211 ] أي لا يتسهل لهم ذلك . [ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 212 إلى 213 ] إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( 212 ) فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ( 213 ) ( إِنَّهُمْ ) أي لأنهم ( عَنِ السَّمْعِ ) أي استماع كلام أهل السماء ( لَمَعْزُولُونَ ) [ 212 ] أي لمحجوبون لاحتراقهم بالشهب . قوله ( فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) نزل حين دعي إلى دين آبائه « 3 » أو خطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره ( فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) [ 213 ] وإن كنت كريما عليه فكيف بغيرك . [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 214 ] وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) [ 214 ] أي الأقرب فالأقرب من قومك ولا تحابهم في الإنذار ، روي : أنه عليه السّلام لما نزلت جمع قومه وقال : « يا بني عبد المطلب يا بني هاشم يا بني عبد مناف افتدوا أنفسكم من النار ، فاني لا أغني عنكم من اللّه شيئا » ، ثم قال : « يا عائشة بنت أبي بكر ويا حفصة بنت عمر ويا فاطمة بنت محمد

--> ( 1 ) لعل اختصره المؤلف من الكشاف ، 4 / 184 . ( 2 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 185 . ( 3 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 2 / 485 .