أحمد بن محمود السيواسي
21
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
العدم ، فإنه لا يمتنع علينا جعل الروح فيها وأحياؤها ، وقيل : « المراد من الخلق الآخر الموت ، إذ ليس في نفس آدم شيء أكبر من الموت » « 1 » ، يعني لو كنتم حجارة يابسة أو حديدا صلبا أو موتا بعينه لأبعثنكم بايجاد الروح فيكم لا نعجز عنه ( فَسَيَقُولُونَ ) استبعادا ( مَنْ يُعِيدُنا ) أي من يبعثنا من بعد الموت ( قُلِ ) لهم يعيدكم ( الَّذِي فَطَرَكُمْ ) أي أنشأكم ( أَوَّلَ مَرَّةٍ ) لأن القادر على الإنشاء قادر على الإنشاء قادر على الإعادة ( فَسَيُنْغِضُونَ ) أي يحركون ( إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ ) إذا قلت لهم ذلك مستهزئين بها « 2 » أو متعجبين من قولك ( وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ ) أي البعث أو العذاب يوم القيامة ( قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ ) البعث أو العذاب ( قَرِيباً ) [ 51 ] أي هو قريب بإرادته ، و « عَسى » من اللّه للوجوب . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 52 ] يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً ( 52 ) ثم قالوا يا محمد متى هذا القريب فنزل « 3 » ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ) أي يعيدكم يوم ينفخ إسرافيل في الصور لدعوتكم من قبوركم بالنفخة الأخيرة فتقومون « 4 » للحساب ( فَتَسْتَجِيبُونَ ) أي فتجيبون ( بِحَمْدِهِ ) يعني تقصدون « 5 » نحو الداعي بأمر اللّه تعالى أو تقرون بأنه خالقكم وباعثكم وتحمدونه حين لا ينفعكم الحمد أو الخطاب للمؤمنين ، فإنهم يبعثون حامدين ، والأول أظهر ( وَتَظُنُّونَ ) أي تتيقنون ( إِنْ لَبِثْتُمْ ) في الدنيا أو في القبور ( إِلَّا قَلِيلًا ) [ 52 ] أي يسيرا ، قيل : « يرفع العذاب عنهم فيما بين النفختين ، وبينهما أربعون سنة فينسون العذاب ، فيظنون أنهم لم يلبثوا إلا يسيرا » « 6 » ، وهذا يدفع قول من قال إذا وضع الميت في قبره لا يعذب إلى البعث فيظن أنه مكث في القبر قليلا ، وقيل : « يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة » « 7 » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 53 ] وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ( 53 ) قوله ( وَقُلْ لِعِبادِي ) المؤمنين ( يَقُولُوا ) الخصلة ( الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) للمشركين ولا يكافئوهم بسفههم ، نزل حين كان المشركون يؤذون المسلمين فشكوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 8 » ، فأمر اللّه أن يجيبهم بجواب حسن لين لا خشن ، قيل : هو رد السّلام بلا فحش سلام متاركة « 9 » ، وقيل : هو كلمة الإخلاص ، يعني لا إله إلا اللّه « 10 » ، وقيل : « يهديكم اللّه » « 11 » ، فنسخ بآية السيف « 12 » ( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ ) أي يفسد ( بَيْنَهُمْ ) بالقاء العداوة ( إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً ) [ 53 ] أي ظاهر العداوة ، فاتخذوه عدوا . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 54 ] رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً ( 54 ) ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ ) أي بأحوالكم يا كفار مكة ( إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ) أي يوفقكم بالتوبة عليكم فتؤمنوا ( أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ ) أي يمتكم بالكفر فتعذبوا ، وقيل : هو خطاب للمسلمين « 13 » ، أي إن يشأ يرحمكم فينجكم « 14 » من أهل مكة إذا صبرتم وإن يشأ يعذبكم بتسليطهم عليكم إن لم تصبروا ( وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا ) [ 54 ] أي موكولا إليك أمرهم فتجبرهم على الإسلام فدارهم إلى الإذن بالقتال .
--> ( 1 ) عن مجاهد وعكرمة وأكثر المفسرين ، انظر البغوي ، 3 / 501 . ( 2 ) بها ، ب م : - س . ( 3 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 272 . ( 4 ) فتقومون ، ب س : فيقومون ، م . ( 5 ) تقصدون ، ب س : نقصدون ، م . ( 6 ) عن الكلبي ( وروي أيضا عن ابن عباس ) انظر السمرقندي ، 2 / 272 . ( 7 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 3 / 501 . ( 8 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 272 ؛ وانظر أيضا الواحدي ، 243 ( عن الكلبي ) والبغوي ، 3 / 502 ( عن الكلبي ) . ( 9 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 272 . ( 10 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 502 . ( 11 ) عن الحسن ، انظر البغوي ، 3 / 502 . ( 12 ) هذا الرأي مأخوذ عن البغوي ، 3 / 502 . ( 13 ) وهذا الرأي منقول عن القرطبي ، 10 / 278 . ( 14 ) فينجكم ، ب س : فينجيكم ، م .