أحمد بن محمود السيواسي

191

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وخسرانا لازما ، ومنه الغريم لإلزامه وإلحاحه غريمه في طلب حقه منه ، قيل : يجوز أن يكون أن عذابها و ( إِنَّها ) أي إن جهنم ( ساءَتْ ) الآيتان من كلام القوم وإن تكونا من كلام اللّه تعالى « 1 » ، أي بئست ( مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ) [ 66 ] هي وهو المخصوص بالذم ، وفي « ساءَتْ » ضمير مبهم يفسره مستقرا بتأويل الدار ليوافق المفسر المفسر ، ورابط الجملة باسم « إن » للخبرية هو الضمير المحذوف المخصوص بالذم . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 67 ] وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) ( وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا ) بفتح الياء وضم التاء ، قيل : الإسراف مجاوزة الحد في النفقة وإن قلت « 2 » ، والقتر التضييق ، ضد الإسراف ، وقرئ « لم يقتروا » من أقتر و « يقتروا » بالتشديد من قتر مشددا « ويقتروا » بفتح الياء وكسر التاء من قتر مخففا « 3 » ( وَكانَ ) الإنفاق ( بَيْنَ ذلِكَ ) الإسراف والإقتار ( قَواماً ) [ 67 ] أي وسطا وهو العدل بين الشيئين في الخير لاستقامة الطريق وصفهم بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير ، وقيل : المعنى انهم لم يسرفوا فينفقوا في معصية اللّه ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة اللّه « 4 » ، وسمع رجل رجلا يقول لا خير في الإسراف فقال لا إسراف في الخير ، ولذا قيل : « لو كان لرجل مثل أبي قبيس ذهبا فأنفقه في سبيل اللّه لم يكن مسرفا ولو أنفق درهما في معصية اللّه كان مسرفا » « 5 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 68 ] وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً ( 68 ) ( وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ) أي لا يشركون باللّه ( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ) أي بإحدى الخصال الثلاث ، وهي الردة وزنا بالإحصان والقصاص ( وَلا يَزْنُونَ ) بالاستحلال ، قيل : نزلت فيمن أقدم على المعصية مع الشرك وأراد التوبة « 6 » ، قوله « إِلَّا بِالْحَقِّ » متعلق بال « قتل » المحذوف ، أي حرم اللّه قتلها إلا بالحق ، وقيل : ب « لا يَقْتُلُونَ » « 7 » ، والقتل بغير حق يدخل فيه الوأد وغيره ، وصفهم أيضا بنفي هذه المستنكرات العظام عن الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين للتعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش وغيرهم ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ) أي من تلك المذكورات شيئا ( يَلْقَ أَثاماً ) [ 68 ] أي جزاء الإثم على حذف المضاف وهي العقوبة ، وقيل : ال « أثام » بئر فيها جهنم يسيل في صديد أهل النار « 8 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 69 ] يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً ( 69 ) قوله ( يُضاعَفْ ) بالجزم بدل من « يَلْقَ » ، وبالرفع استئناف أو حال وبحذف الألف مشددا ، أي يضعف ( لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ ) بالجزم والرفع كذلك « 9 » ، أي يتزايد له العذاب ويقيم ( فِيهِ ) بالإشباع وعدمه « 10 » ( مُهاناً ) [ 69 ] يهان في العذاب دائما ، ومعنى المضاعفة في العذاب أن المشرك يعذب على شركه وعلى المعاصي جميعا ، فيضاعف عذابه بتضاعف جنايته في حال الشرك .

--> ( 1 ) لعله اختصره من الكشاف ، 4 / 156 . ( 2 ) أخذه عن البغوي ، 4 / 248 . ( 3 ) « وَلَمْ يَقْتُرُوا » : قرأ المدنيان والشامي بضم الياء التحتية وكسر التاء الفوقية ، وابن كثير والبصريان بفتح الياء وكسر التاء ، والكوفيون بفتح الياء وضم التاء . البدور الزاهرة ، 228 . ( 4 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 466 . ( 5 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 2 / 466 . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر الواحدي ، 281 ؛ والبغوي ، 4 / 248 . ( 7 ) هذا القول مأخوذ عن الكشاف ، 4 / 156 . ( 8 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 4 / 249 . ( 9 ) « يضاعف » و « يخلد » : قرأ نافع والبصري وحفص والأخوان وخلف بألف بعد الضاد وتخفيف العين وجزم فاء « يضاعف » ودال « يخلد » ، وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب بحذف الألف بعد الضاد وتشديد العين وجزم الفاء والدل ، وابن عامر بحذف الألف وتشديد العين ورفع الفاء والدال . البدور الزاهرة ، 228 - 229 . ( 10 ) « فيه » : وافق حفص ابن كثير على صلة الهاء ، والباقون بترك الصلة . البدور الزاهرة ، 229 .