أحمد بن محمود السيواسي

183

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 22 ] يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 22 ) ( يَوْمَ يَرَوْنَ ) أي اذكر يوم يرى الكفار ( الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى ) أي لا يبشرون ( يَوْمَئِذٍ ) أي يوم القيامة ، وكرر « اليوم » تأكيدا لنفي البشارة عنهم يومئذ ، وقيل : هو خبر « لا بُشْرى » ، فعامله محذوف ، وقوله ( لِلْمُجْرِمِينَ ) أي للكافرين بيان ، وقيل : الخبر « لِلْمُجْرِمِينَ » « 1 » ، وعامل « يَوْمَئِذٍ » المتعلق بلام المجرمين ، فالمعنى : أن الملائكة تخص البشارة للمؤمنين دون المجرمين ( وَيَقُولُونَ ) أي الملائكة ( حِجْراً مَحْجُوراً ) [ 22 ] الحجر بمعنى الحرام ، مصدر منصوب بفعل متروك إظهاره نحو معاذ اللّه ، ووصف ب « المحجور » لتأكيد معنى الحجر في الثبوت كما يقال موت مائت في تحققه ، أي حرم حراما محرما علينا أن نبشر بالجنة غير المؤمنين ، وقيل : إن المجرمين قالوا للملائكة حجرا « 2 » ، أي كفوا عنا ، فقال تعالى للملائكة محجورا عليكم ان تكفوا « 3 » عنهم . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 23 ] وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً ( 23 ) ثم قال تعالى ( وَقَدِمْنا ) أي عزمنا وقصدنا من غير قدوم حقيقي ( إِلى ما عَمِلُوا ) أي الكفار ( مِنْ عَمَلٍ ) في الدنيا من أعمال الخير كصدقة وصلة رحم وفك أسير ، وقرى ضيف وغير ذلك من محاسنهم ، يعني نظرنا في أعمالهم فلم نجد فيها خيرا ( فَجَعَلْناهُ هَباءً ) وهو ما يرى في ضوء الشمس من الغبار في الكوى ( مَنْثُوراً ) [ 23 ] أي مفرقا لا ينتفع الكفار به . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 24 ] أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 24 ) ثم قال تعالى ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ ) أي يوم يستقرون فيها ( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) وهو المكان الذي يتجالسون فيه ويتحدثون ( وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ) [ 24 ] وهو المكان الذي يأوون إليه للاستراحة إلى أزواجهم من القيلولة ، وهي الاستراحة نصف النهار في الحر وإن لم يكن نوم ، لأنه لا نوم في الجنة ولا في النار ، قيل : يفرغ من الحساب في نصف ذلك اليوم فيقيل ، أي يقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار « 4 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 25 ] وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) ( وَيَوْمَ ) أي اذكر يوم ( تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) بتشديد الشين وتخفيفها « 5 » ، وهو الغمام الذي مر في قوله تعالى هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ « 6 » ، قوله « بِالْغَمامِ » ، أي بطلوع الغمام منها فيكون الباء للسببية فكأن الغمام شقها ، وقيل : بمعنى عن « 7 » ، أي تنشق « 8 » السماء عن الغمام لشدة ذلك اليوم ، وهو الغيم الأبيض الرقيق فوق سبع سماوات ، والمعنى : أن السماء تنفخ بغمام يخرج منها ، وفيه الملائكة ينزلون وفي أيديهم صحائف أعمال العباد ، وهو المراد قوله ( وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا ) [ 25 ] بنونين إخبارا عن اللّه تعالى ، و « نُزِّلَ » مجهولا مثقلا « 9 » و « الْمَلائِكَةُ » مرفوع به . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 26 ] الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ وَكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) ( الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ ) مبتدأ ( الْحَقُّ ) صفته ، وخبره ( لِلرَّحْمنِ ) أي الملك حقا ثم هو ملك الرحمن لا شريك له فيه ولا يزول عنه ولا يدعي الملك أحد ثمة ( وَكانَ ) ذلك اليوم ( يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ) [ 26 ] أي شديدا صعبا

--> ( 1 ) ولم أجد له أصلا في كتب المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 2 ) ولم أجد له مرجعا في كتب المصادر التفسيرية التي راجعتها . ( 3 ) تكفوا ، وي : يكفوا ، ح . ( 4 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 146 . ( 5 ) « تشقق » : قرأ البصري والكوفيون بتخفيف الشين ، والباقون بتشديدها . البدور الزاهرة ، 227 . ( 6 ) البقرة ( 2 ) ، 210 . ( 7 ) لعله اختصره من البغوي ، 4 / 233 . ( 8 ) تنشق ، و : ينشق ، ح ي . ( 9 ) وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ » : قرأ ابن كثير بنونين : الأولى مضمومة والثانية ساكنة مع تخفيف الزاي ورفع اللام ونصب تاء « الملائكة » ، وغيره بنون واحدة مضمومة مع تشديد الزاي وفتح اللام ورفع تاء « الملائكة » . البدور الزاهرة ، 227 .