أحمد بن محمود السيواسي
181
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
فقلت : لا يا رب ولكن أشبع يوما وأجوع يوما فإذا جعت تضرعت إليك وذكرتك وإذا شبعت حمدتك وشكرتك » « 1 » . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 11 ] بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) ( بَلْ كَذَّبُوا ) أي ما صدقوك بل كذبوا ( بِالسَّاعَةِ ) أي بيوم القيامة وهو أعجب من ذلك كله ، فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب الذي هو تعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها ( وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ) [ 11 ] أي نارا شديدة الاشتعال . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 12 ] إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 ) قوله ( إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ) صفة « سَعِيراً » ، أي إذا كانت السعير منهم بمرأى النظر في البعد ، قيل : هو مسيرة خمسمائة سنة « 2 » ( سَمِعُوا لَها ) أي منها ( تَغَيُّظاً ) أي غليانا ، يعني صوت غليانها ، وشبه ذلك بصوت المتغيظ والزافر طلبا للانتقام منهم ( وَزَفِيراً ) [ 12 ] وهو أول صوت الحمار . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 13 إلى 14 ] وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ( 13 ) لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ( 14 ) ( وَإِذا أُلْقُوا مِنْها ) أي من السعير وهو حال من ( مَكاناً ضَيِّقاً ) أي في مكان جهنم يضيق عليهم إذا لقوا فيها كما يضيق الزج في الرمح ، فيكون أشد لعذابهم ( مُقَرَّنِينَ ) أي وهم مع ذلك مقرنون مع شياطينهم في السلاسل ، روي : أن كل كافر يقرن معه شيطانه في سلسلة « 3 » ( دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً ) [ 13 ] أي هلاكا ، يعني يقولون واثبوراه ، أي تعالى يا ثبور ، فهذا حينك فيقال لهم ( لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً واحِداً ) لأن عذابكم ألوان كثيرة لا يفني ( وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً ) [ 14 ] لأنكم وقعتم في عذابكم لا يكفي فيه ثبور واحد . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 15 ] قُلْ أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كانَتْ لَهُمْ جَزاءً وَمَصِيراً ( 15 ) ( قُلْ ) يا محمد لكفار قريش ( أَ ذلِكَ ) أي المذكور من صفة النار ( خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ) من الشرك وعذابه إياها ( كانَتْ ) الجنة ( لَهُمْ ) معدة في علمه تعالى ( جَزاءً وَمَصِيراً ) [ 15 ] أي ثوابا ومقرا ، وهو مدح للثواب نحو نعم الثواب وحسنت مرتفقا . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 16 ] لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ خالِدِينَ كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً ( 16 ) ( لَهُمْ فِيها ) أي في الجنة ( ما يَشاؤُنَ ) أي يحبون ( خالِدِينَ ) فيها حال من ضمير « يَشاؤُنَ » ( كانَ عَلى رَبِّكَ ) ما وعدوا به من النعيم ( وَعْداً مَسْؤُلًا ) [ 16 ] أي مطلوبا للمؤمنين بقولهم ربنا آتنا ما وعدتنا على رسلك . [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ ) أي نجمعهم ( وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) « ما » عام يعم العقلاء وغيرهم كالأصنام ، لكن المراد هنا العقلاء من الملائكة وعيسى وعزير والجن ( فَيَقُولُ ) اللّه تعالى للمعبودين لإثبات الحجة على العابدين ، قرئ « نحشرهم » ، « فنقول » بالنون فيهما وبالياء فيهما وبالنون في الأول « 4 » وبالياء في الثاني « 5 » ، ومقول القول ( أَ أَنْتُمْ
--> ( 1 ) رواه الترمذي ، الزهد ، 35 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 227 . ( 2 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 2 / 455 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 4 / 228 . ( 3 ) نقل المؤلف هذا الرأي عن البغوي ، 4 / 228 . ( 4 ) « يحشرهم » : قرأ بالياء حفص وابن كثير وأبو جعفر ويعقوب ، وبالنون الباقون . البدور الزاهرة ، 226 . ( 5 ) « فيقول » : قرأ الشامي بالنون ، وغيره بالياء . البدور الزاهرة ، 226 .