أحمد بن محمود السيواسي
142
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة المؤمنون مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ( 1 ) عن عمر رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد أنزلت علي عشر آيات ، من أقامهن دخل الجنة » « 1 » ، أي عمل بها ، ثم قرأ ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) [ 1 ] إلى قوله « هُمْ فِيها خالِدُونَ » ، أفلح أي دخل في الفلاح وهو الظفر بالمراد الصالح ، و « قَدْ » فيه لإثبات المتوقع و « لما » نقيضة « قد » ، أي لنفيه ولا شك أن المؤمن يتوقع هذه البشارة وهي الأخبار بثبوت الفلاح لهم ، والمؤمن هو الناطق بالشهادتين بالإخلاص . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 2 ] الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ( 2 ) قوله ( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) [ 2 ] وصفهم الذي به يستحقون الفلاح ، أي الذين هم في صلاتهم خاضعون متواضعون لا يلتفتون يمينا ولا شمالا ، قيل : الخشوع في الصلاة خشية القلب « 2 » و « إلزام البصر موضع السجود » « 3 » ، وأضيفت الصلاة إلى المؤمنين دون اللّه ، لأن المصلي هو المنتفع بها وحده لكونها ذخيرته ، والمصلى له غني عن الحاجة إليها والانتفاع بها . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 3 ] وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ( 3 ) ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ ) أي عن كل باطل ( مُعْرِضُونَ ) [ 3 ] لا يلتفتون إليه ، قيل : « كل كلام أو عمل لا يحتاج إليه فهو لغو » . « 4 » [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 4 إلى 6 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ( 4 ) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) ( وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ ) المفروضة في أموالهم ( فاعِلُونَ ) [ 4 ] أي مؤدون ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) [ 5 ] عن الحرام ( إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ ) الأربع ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) من السراري ، ولم يقل « من » « 5 » مكان « ما » ، لأنه قد يجري بعض العقلاء كغير العقلاء وهم الإناث في كثير من الأشياء ( فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) [ 6 ] عن إتيانهن في المأتي المشروع ، لأنه حلال لهم . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 7 ] فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 ) ( فَمَنِ ابْتَغى ) أي طلب ( وَراءَ ذلِكَ ) أي بعد ذلك مع فسحته وهو إباحة أربع من الحرائر ومن الإماء ما شاؤوا ( فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) [ 7 ] أي المعتدون من الحلال إلى الحرام .
--> ( 1 ) رواه الترمذي ، تفسير القرآن ، 24 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 407 . ( 2 ) وقد أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 94 . ( 3 ) عن قتادة ، انظر الكشاف ، 4 / 94 . ( 4 ) عن قتادة ، انظر السمرقندي ، 2 / 408 . ( 5 ) في ، + ح .