أحمد بن محمود السيواسي

114

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

« كان » ليصح عطف ( وَآباؤُكُمْ ) عليه ، أي أنتم مع آبائكم ( فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 54 ] أي في خطأ ظاهر لا يخفى على كل عاقل . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 55 إلى 56 ] قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللاَّعِبِينَ ( 55 ) قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 56 ) ( قالُوا أَ جِئْتَنا بِالْحَقِّ ) أي ما تقوله لنا أبالجد والصدق ( أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ ) [ 55 ] بنا بقولك هذا ، وإنما استفهموه بذلك لأنهم حسبوا أن ما قاله لهم « 1 » على وجه الملاعبة والممازحة ، فأضرب عنهم مخبرا أنه بالجد لا بالهزل مثبتا لواحدانية اللّه وربوبيته وحدوث الأصنام وبطلانها بأن ( قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ ) أي الأصنام ، فكيف تعبدون المخلوق وتتركون عبادة الخالق لكل شيء ( وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ ) أي على الذي ذكرته لكم من أن خالق الأرض والسماء ربكم ورازقكم واحد لا شريك له ( مِنَ الشَّاهِدِينَ ) [ 56 ] بصحته ومبرهن عليه كما يبرهن الشاهد على شهادته . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 57 إلى 58 ] وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( 57 ) فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ( 58 ) ( وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ ) أي لأكسرنها ( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا ) أي ترجعوا عنها ( مُدْبِرِينَ ) [ 57 ] أي ذاهبين إلى عيدكم ، وكانوا قد وضعوا طعام عيدهم لدى أصنامهم لزعمهم التبرك عليه ، فإذا رجعوا من عيدهم أكلوه ، قيل : « إنما قال إبراهيم هذا سرا من قومه وحين قال ذلك سمع رجل منهم فحفظه عليه » « 2 » ، فلما خرج القوم من الكنيسة دخل على الأصنام إبراهيم والطعام لديهم فقال استهزاء بهم ألا تأكلون فلم يجيبوه ، فقال ما لكم لا تنطقون فضرب على رؤوسهم بالقدوم ( فَجَعَلَهُمْ ) بفأس في يده ( جُذاذاً ) بضم الجيم وكسرها « 3 » ، جمع جذيذ وهو الهشيم ، أي قطعا من الجذ وهو القطع ( إِلَّا كَبِيراً لَهُمْ ) أي إلا الصنم الأكبر منها لم يكسره وتركه على حاله وعلق الفأس في عنقه ، وقيل : ربطه بيده وكان اثنان وسبعون صنما أكبرها من ذهب مكلل بالجواهر ، وفي عينيه باقوتتان تتقدان وبعضها من فضة وبعضها من حديد وبعضها من حجر و « 4 » خشب وغيرهما « 5 » ( لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ ) أي إلى الصنم الكبير ( يَرْجِعُونَ ) [ 58 ] أي يسألونه عن كاسرها وغرضه من رجوعهم إليه ، إنهم إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر فظهر أنهم في عبادتهم « 6 » على جهل عظيم أو لعلهم يرجعون إلى التوحيد من الشرك عند تحقق عجز آلهتهم عندهم . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 59 إلى 60 ] قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ( 59 ) قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ( 60 ) فلما رجعوا من عيدهم ودخلوا كنيستهم نظروا إلى آلهتهم منكسرة ، فسأل بعضهم بعضا عن ذلك بأن ( قالُوا مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ) [ 59 ] بكسرهم ( قالُوا ) أي قال من سمع قوله « لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ » ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ ) أي يعيبهم ( يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ) [ 60 ] أي هو إبراهيم أو مرفوع ب « يُقالُ » ، والمراد الاسم لا المسمى ، أي يقال له هذا الاسم ، والجملتان بعد « فَتًى » صفتاه ، والأولى واجبة الذكر لسمع ، إذ لا يقال سمعت ذيدا . [ سورة الأنبياء ( 21 ) : آية 61 ] قالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ( 61 ) ( قالُوا ) أي قال نمرود وأتباعه ( فَأْتُوا ) أي جيئوا ( بِهِ ) ظاهرا ( عَلى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ ) [ 61 ] عليه بما

--> ( 1 ) قاله ، + وي . ( 2 ) عن مجاهد وقتادة ، انظر البغوي ، 4 / 55 . ( 3 ) « جذاذا » : كسر الجيم الكسائي وضمها غيره . البدور الزاهرة ، 211 . ( 4 ) بعضها من ، + ح . ( 5 ) قد أخذه المؤلف عن البغوي ، 4 / 56 . ( 6 ) عبادتهم ، ح ي : عبادته ، و .