أحمد بن محمود السيواسي
88
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
وذلك إذا استسقاه قومه فيها فضربه ( فَانْبَجَسَتْ ) أي انفجرت ( مِنْهُ ) أي من الحجر ( اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ ) أي كل سبط « 1 » ( مَشْرَبَهُمْ ) أي موضع شربهم من العيون ( وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ ) يدفع عنهم حر الشمس ( وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ ) أي الترنجبين كل غداة ( وَالسَّلْوى ) أي السمانى ، وقلنا لهم ( كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ ) أي من حلالاته ، ولا ترفعوا منه شيئا لغد ، فرفعوا ، فرفع عنهم ذلك ، ولو لم يرفعوا لدام عليهم الإنزال ( وَما ظَلَمُونا ) أي ما أضرونا « 2 » بذلك ( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [ 160 ] حيث رفعوا فمنعوا ، ولا بأس باختلاف العبارة والقصة واحدة إذا لم يكن بين العبارتين تناقض . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 161 ] وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 ) ونصب الظرف بتقدير اذكر في قوله ( وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ ) أي بيت المقدس أو أريحا أو قرية قريبة من بيت المقدس ( وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ ) أي بالسعة عليكم لا بالضيق ( وَقُولُوا حِطَّةٌ ) أي مسألتنا حط ذنوبنا عنا ( وَادْخُلُوا الْبابَ ) أي باب القرية ( سُجَّداً ) أي منحنين بالسجود للّه تعالى شكرا ( نَغْفِرْ لَكُمْ ) بالجزم في جواب الأمر مع نون التكلم ، ومع ضم التاء مجهولا لتأنيث ( خَطِيئاتِكُمْ ) بالجمع المكسر ، جمع خطيئة ، أي فيستر اللّه لكم ذنوبكم فلا يجازيكم بها ، وبالنون مع الجمع السالم ، وقرئ بضم التاء للتأنيث مجهولا ، و « خَطِيئاتِكُمْ » بالجمع السالم أيضا وخطيئتكم بالإفراد « 3 » ( سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ) [ 161 ] أي من أحسن إلى نفسه وغيره بفعله الخير . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 162 ] فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ( 162 ) ( فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ ) لطلب التوبة ، وهو حنطة مكان حطة استهزاء ( فَأَرْسَلْنا ) أي أنزلنا ( عَلَيْهِمْ رِجْزاً ) أي عذابا وهو الطاعون ( مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ ) [ 162 ] أنفسهم بتبديل أمر اللّه تعالى واستهزائهم به . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 163 ] وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 163 ) قوله ( وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) نزل حين قالت اليهود : نحن أبناء إبراهيم ، فلا يعذبنا اللّه إلا مقدار عبادتنا العجل « 4 » ، فأمر اللّه النبي عليه السّلام بأن يسألهم عن أهل القرية التي كانت ملاصقة البحر من اليهود كيف عذبهم اللّه ( إِذْ يَعْدُونَ ) أي يتجاوزون « 5 » حدود اللّه ، يعني وقت عدوانهم ( فِي السَّبْتِ ) و « إِذْ يَعْدُونَ » بدل من « الْقَرْيَةِ » ، وهو عامل النصب على الظرفية في ( إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ ) أي في يوم السبت ، وهو جمع حوت بمعنى السمك ( شُرَّعاً ) أي ظاهرة على وجه الماء ، جمع شارع ، ونصبه على الحال من « الحيتان » ، والعامل « تأتي » ، واعتداؤهم وظلمهم فيه أنهم استحلوا الصيد الذي حرم عليهم أخذه فيه ، وهو يوم تعظيمهم أمر السبت باشتغالهم التعبد فيه ( وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ ) أي يوم لا يعظمون السبت بالعبادة ، من
--> ( 1 ) أي كل سبط ، م : أي سبط ، ب س . ( 2 ) أي ما أضرونا ، س م : أي ما ضرونا ، ب . ( 3 ) « نغفر لكم خطيئاتكم » : قرأ المدنيان والشامي ويعقوب بالتاء الفوقية المضمومة وفتح الفاء ، وقرأ هؤلاء « خطيئاتكم » بكسر الطاء وبعدها ياء ساكنة ، وبعد الياء همزة مفتوحة ممدودة مع ضم التاء إلا أن الشامي يقصر الهمزة ، وقرأ الباقون « نغفر » بالنون المفتوحة مع كسر الفاء ، و « خطيئاتكم » كقراءة نافع ومن معه ولكنهم يكسرون التاء إلّا عمرو فيقرأ « خطاياكم » بفتح الطاء وألف بعدها وفتح الياء وألف بعدها بوزن قضاياكم . البدور الزاهرة ، 125 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 577 . ( 5 ) أي يتجاوزون ، م : يجاوزون ، ب س .