أحمد بن محمود السيواسي
75
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
يدخل على ، وآخر من يخرج سوى الأجر والعطية ، وهو معطوف على « نَعَمْ » لكونه سادا مسد الجملة ، فلما اجتمعوا في يوم وعدوه للخروج ، وهو يوم الزينة في الإسكندرية . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 115 ] قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) ( قالُوا ) تأدبا لموسي ( يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ ) عصاك على الأرض ( وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ) [ 115 ] آلاتنا التي معنا قبلك فقابلهم موسى بمثل تأدبهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 116 ] قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) ( قالَ ) موسى « 1 » ( أَلْقُوا ) ما معكم قبلي ( فَلَمَّا أَلْقَوْا ) ما معهم من الآلات ( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ) أي صرفوها عن إدراك حقيقة صنعهم بالسحر ( وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ) أي ارهبوهم وخوفوهم ( وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) [ 116 ] أي بسحر تام « 2 » عندهم ، وقيل : « كانت السحرة سبعين وعصيهم سبعين وحبالهم سبعين » « 3 » في صورة الحيات أمثال الجبال يركب بعضها بعضا ، وكان مكان الإلقاء ميلا في ميل ، فوقعت الهيبة في قلوب الناس منها وفي قلب موسى شيء من الخوف البشرية « 4 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 117 ] وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ما يَأْفِكُونَ ( 117 ) فقال تعلى ( وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى ) عند ذلك ( أَنْ أَلْقِ عَصاكَ ) على الأرض ، فألقى عصاه ، فصارت حية عظيمة سدت جميع حياتهم وما فوقها ، وفتحت فاها ثمانين ذراعا ( فَإِذا هِيَ تَلْقَفُ ) بسكون اللام وتخفيف القاف ، وبفتح اللام وبشديد القاف « 5 » ، أي تبتلع ( ما يَأْفِكُونَ ) [ 117 ] أي الذي يفتعلونه « 6 » من الكذب ، ثم قصدت أكل القوم فهلك من الزحام منهم خمسة وعشرون ألفا وقصدت إلى فرعون فنادى يا موسى خذها ، فأخذها موسى فعادت عصا ، فنظرت السحرة قد ذهبت عصيهم وحبالهم جميعا ، فتحيرت في أمر موسى . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 118 ] فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 118 ) ( فَوَقَعَ الْحَقُّ ) أي فثبت أن الحق مع موسى دون السحرة ( وَبَطَلَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) [ 118 ] أي السحرة من السحر ، وقالوا : لو كان موسى ساحرا لبقيت عصينا وحبالنا ، فهذا أمر إلهي لا سحر من آدمي . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 119 إلى 122 ] فَغُلِبُوا هُنالِكَ وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ( 119 ) وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ( 120 ) قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 121 ) رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ( 122 ) ( فَغُلِبُوا هُنالِكَ ) أي عند هلاك آلاتهم ( وَانْقَلَبُوا صاغِرِينَ ) [ 119 ] أي صاروا ذليلين بين الناس ، فلما عجزوا في أمرهم وعلموا أن الأمر للّه العلي الكبير آمنوا بموسى ( وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ ) [ 120 ] للّه تعالى من سرعة . ( قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ [ 121 ] رَبِّ مُوسى وَهارُونَ ) [ 122 ] وإنما أوردوا البدل لئلا يظن الناس أنهم أرادوا برب العالمين فرعون بناء على زعمهم ، فظهر عند جميع الناس أنهم أرادوا به رب موسى وهارون ، وهو رب العالمين لا فرعون . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 123 إلى 124 ] قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 123 ) لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( 124 ) ( قالَ ) للسحرة الساجدين ( فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ ) بتحقيق الهمزتين بعدهما ألف ، وبتسهيل الثانية بعدها ألف ،
--> ( 1 ) موسى ، م : - ب س . ( 2 ) بسحر تام ، ب م : سحر تام ، س . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 560 . ( 4 ) البشرية ، م : بشرية ، ب س . ( 5 ) « تلقف » : قرأ البزي بتشديد التاء وصلا ، وبفتح اللام وبتشديد القاف مطلقا ، وعند الابتداء يخفف التاء ويفتح اللام ويشدد القاف . البدور الزاهرة ، 122 . ( 6 ) يفتعلونه ، س : تفتعلونه ، س م .