أحمد بن محمود السيواسي
68
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
ذي صوت فتمزقت ، قلوبهم فماتوا كلهم بها ( فَأَصْبَحُوا ) أي صاروا ( فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) [ 78 ] أي في منازلهم ميتين قعودا لا يتحركون ، يقال جثم الطائر إذا قعد ، وقيل : أصابهم العذاب بكرة يوم الأحد « 1 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 79 ] فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 79 ) ( فَتَوَلَّى ) أي أعرض ( عَنْهُمْ ) صالح بعد هلاكهم وناداهم ميتين متحزنا على ما فاته من إسلامهم وموبخا لهم معجزة له ( وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ ) أي دعوتكم إلى التوبة من الكفر وحذرتكم عذاب اللّه وغضبه ( وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) [ 79 ] أي حكاية حال ماضية ، أي لا تطيعون الداعي إلى الخير ، قيل : ثم خرج صالح بمن آمن به إلى حضرموت ، فمات بها « 2 » ، وقيل : « مات بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة » « 3 » لما روي إن نبيا من الأنبياء كان إذا هلك قومه جمع المؤمنين به بمكة يعبدون اللّه حتى يموتوا . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 80 ] وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 80 ) ( وَلُوطاً ) أي وأرسلنا « 4 » لوطا وهو ابن تارخ بن أخي إبراهيم عليهما السّلام ، وأبدل منه « 5 » ( إِذْ قالَ ) أي اذكر « 6 » وقت قوله ( لِقَوْمِهِ ) بسدوم في خمس مدائن ( أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ) أي السيئة القبيحة ، وهي إتيان الذكران ( ما سَبَقَكُمْ بِها ) أي بعمل الفاحشة ( مِنْ أَحَدٍ ) « من » زائدة لاستغراق النفي وهو فاعل « سبق » ( مِنَ الْعالَمِينَ ) [ 80 ] « من » فيه للتبعيض ، ومحل الجملة حال أو استئناف للتوبيخ بعد إنكار الفاحشة عليهم ، أي أنتم أول من عملها ، فلا تعملوا ما لم تسبقوا به . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 81 ] إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 81 ) ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ ) بلا استفهام مع كسر « إن » بيان الفاحشة وبهمزتين محققتين الأولى لاستفهام التوبيخ والتهديد ، وبتحقيق الأولى وتسهيل الثانية ، وبهما مع إدخال ألف بينهما ، وبتحقيقهما « 7 » كذلك ، و « تأتون » من أتى فلان المرأة إذا جامعها « 8 » ، أي إنكم لتجامعون الذكور من جنسكم « 9 » ( شَهْوَةً ) نصبها حال ، أي مشتهين أو مفعول له ، أي للاشتهاء ( مِنْ دُونِ النِّساءِ ) محله نصب صفة « الرِّجالَ » بحكم زيادة الألف واللام فيه ، أي رجالا هم دون النساء ، أي مغايروها في الشهوة ، لأن محلها النساء بأمر اللّه تعالى ، وفيه زجر وتجهيل لهم ، فلما لم يزجروا أضرب عنهم بقوله ( بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ) [ 81 ] بالمبالغة في تحصيل اللذات البهيمية بالجهل أو مجاوزون الحلال إلى حرام . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 82 ] وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ( 82 ) ( وَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ ) بالنصب خبر « كانَ » ، أي لم يكن جوابهم بعد موعظة لوط إياهم ( إِلَّا أَنْ قالُوا ) فيما بينهم ، محله رفع اسم « كانَ » ( أَخْرِجُوهُمْ ) أي لوطا ومن آمن به ( مِنْ قَرْيَتِكُمْ ) ثم قالوا مستهزئين ( إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ ) [ 82 ] أي يتنزهون من عملنا وهو إتيان الفاحشة ، وهو ليس بجواب عن إنكاره وإنما هو كلام
--> ( 1 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 553 . ( 2 ) وهذا منقول عن البغوي ، 2 / 504 . ( 3 ) قال الضحاك نحوه ، انظر السمرقندي ، 1 / 553 . ( 4 ) وأرسلنا ، م : واذكر ، ب س ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 553 ؛ والبغوي ، 2 / 505 ؛ والكشاف ، 2 / 117 . ( 5 ) وأبدل منه ، ب س : - م . ( 6 ) اذكر ، م : - ب س . ( 7 ) « إنكم » : قرأ نافع وأبو جعفر وحفص بهمزة واحدة مكسورة على الخبر ، والباقون بزيادة همزة مفتوحة قبل الهمزة المكسورة علي الاستفهام ، وكل حسب مذهبه في الهمزة الثانية : من تحقيق وتسهيل وإدخال وتركه فابن كثير ورويس يسهلان بلا إدخال ، وأبو جعفر بالتسهيل مع الإدخال وهشام بالتحقيق والإدخال ، وهذا من المواضع السبعة التي يدخل فيها هشام قولا واحدا ، والباقون بالتحقيق بلا إدخال ، وهم : ابن ذكوان وشعبة والأخوان وخلف وروح . البدور الزاهرة ، 119 - 120 . ( 8 ) و « تأتون » من أتى فلان المرأة إذا جامعها ، ب س : - م . ( 9 ) من جنسكم ، ب س : من جنسكم و « تأتون » من أتى فلان المرأة إذا جامعها ، م .