أحمد بن محمود السيواسي

64

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

رَبِّهِ ) أي المكان العذب المنبت اللين من الأرض يخرج نباته حسنا ، فينتفع به كذلك المؤمن اللين القلب إذا سمع الموعظة يدخل في قلبه فينتفع بها ( وَالَّذِي خَبُثَ ) أي البلد الذي لا ينبت لكونه سبخا إذا أمطر السحاب عليه بالماء العذب ( لا يَخْرُجُ ) نباته ( إِلَّا نَكِداً ) أي عسرا بمشقة ، وأصل النكد الضيق والشدة كذلك الكافر القسي القلب إذا سمع الموعظة من القرآن وغيره ، لا يدخل في قلبه لقساوته فلا ينتفع بها بالتوبة والإيمان ( كَذلِكَ ) أي مثل التصريف ، أي بيان الكلام ( نُصَرِّفُ الْآياتِ ) أي نرددها ونبينها ( لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ ) [ 58 ] أي يعرفون اللّه ويشكرون نعمته التي هي هذا البيان . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 59 ] لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 59 ) ثم هددهم بذكر قصة من كان قبلهم بقوله ( لَقَدْ أَرْسَلْنا ) وهو جواب قسم محذوف ، أي واللّه لقد بعثنا ( نُوحاً إِلى قَوْمِهِ ) بالرسالة ، وكان ابن خمسين سنة أو مائتين ، ولا يستعمل لام القسم إلا مع « قد » للتوقع تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابه فتكون « 1 » مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى « قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم ، فأتاهم نوح « 2 » ( فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي وحدوه وأطيعوه ( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) قاله بيانا لوجه اختصاصه بالعبادة ، أي لا رب سواه لكم بجر « الغير » صفة ل « إِلهٍ » وبرفعه « 3 » بدلا من موضع « إِلهٍ » ، لأن « مِنْ » زائدة وهو مرفوع بالابتداء ، ثم قال لبيان الداعي إلى عبادته ( إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) [ 59 ] وهو الغرق بالطوفان . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 60 ] قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 60 ) ( قالَ الْمَلَأُ ) أي الأشراف ( مِنْ قَوْمِهِ ) الكفرة ( إِنَّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) [ 60 ] أي في خطأ ظاهر عند العقلاء . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 61 ] قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 61 ) ( قالَ ) نوح ( يا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلالَةٌ ) فردهم في الجواب بنفي ما قالوه ، وهو من حسن الأدب في الجواب ، وإنما لم يقل « ضلال » بلا تاء كما قالوا ، لأنه أبلغ في نفي الضلال عن نفسه لكونه مفردا في سياق النفي يفيد العموم ، أي ليس بي شيء من الضلال ، ثم قال ( وَلكِنِّي رَسُولٌ ) يهدي إلى صراط مستقيم ( مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ) [ 61 ] أي مالكهم ورازقهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 62 ] أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ( 62 ) قوله ( أُبَلِّغُكُمْ ) بالتخفيف من الإبلاغ وبالتشديد « 4 » من التبليغ لمعنى المبالغة ، أي أنهيكم ( رِسالاتِ رَبِّي ) جملة مبنية لما قبلها ، يعني أوصل إليكم أحكام سيدي من أوامره ونواهيه ( وَأَنْصَحُ ) أي وأريد ( لَكُمْ ) بهذه الرسالة الخير ، يقال نصحته ونصحت له ، واللام للمبالغة في النصح ، وهو إرادة الخير لغيرك كما تريد لنفسك ، ثم قال تأكيدا لنصحه ( وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ) [ 62 ] وهو نزول العذاب بكم إن لم تؤمنوا ، لأن علمه أوجب عليه نصحه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 63 ] أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 )

--> ( 1 ) فتكون ، ب : فكانت ، س م . ( 2 ) فأتاهم نوح ، ب س : - م . ( 3 ) « من إله غيره » : أخفى أبو جعفر التنوين في الغين مع الغنة ، والباقون بالإظهار ، وقرأ أبو جعفر والكسائي بخفض الراء ، والباقون برفعها ، ولا يخفى أنه يلزم من خفض الراء كسر الهاء بعدها ومن رفعها ضم الهاء . البدور الزاهرة ، 118 . ( 4 ) « أبلغكم » : قرأ أبو عمرو باسكان الباء وتخفيف اللام ، والباقون بفتح الباء وتشديد اللام . البدور الزاهرة ، 118 .