أحمد بن محمود السيواسي

61

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

دخولها ، وقيل : لم يدخل أهل الأعراف الجنة فيسلم أهل الأعراف على أهل الجنة الذين دخلوها « 1 » ، والجملة « لَمْ يَدْخُلُوها » مع ما بعدها « 2 » استئناف ، كأن سائلا يسأل كيف حال أهل الأعراف ؟ فقيل : لم يدخلوها وهم يطعمون دخلوها أيضا ، قال الحسن : « واللّه ما جعل اللّه ذلك الطعم في قلوبهم إلا لكرامة يزيدهم بها » « 3 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 47 ] وَإِذا صُرِفَتْ أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ قالُوا رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 47 ) ( وَإِذا صُرِفَتْ ) أي قلبت ( أَبْصارُهُمْ تِلْقاءَ أَصْحابِ النَّارِ ) أي إلى جهتهم ، يعني إذا نظر أهل الأعراف إلى ناحية أهل النار ورأوا ما هم فيه من العذاب ( قالُوا ) مستعيذين باللّه داعين إليه وموبخين لهم ( رَبَّنا لا تَجْعَلْنا الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) [ 47 ] أنفسهم بالكفر والضلالة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 48 ] وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ( 48 ) ( وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا ) من الكفار في النار ( يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ ) أي بعلامتهم معرفة سابقة ( قالُوا ) توبيخا لهم ( ما أَغْنى عَنْكُمْ ) أي أي شيء نفع بكم ( جَمْعُكُمْ ) من المال والولد ( وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ ) [ 48 ] أي وتكبركم عن الإيمان في الدنيا من نزول العذاب بكم هنا ، ويقول أهل الأعراف أيضا إذا رأوا رجالا من رؤوس الكفرة كأبي جهل وأصحابه تنبيها للأبرار من المسلمين كبلال وصهيب والضعفة منهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 49 ] أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ( 49 ) ( أَ هؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ ) أي حلفتم لأجلهم ( لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ) أي لا يدخلهم اللّه جنته ، ثم يقول اللّه تعالى لأصحاب الأعراف أيضا ( ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ ) فيما يستقبل ( وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) [ 49 ] فيما مضى ، وفائدة حبس أهل الأعراف في الأعراف « 4 » ثم إدخالهم الجنة الإعلام بأن الجزاء على قدر الأعمال ، وإن التقدم والتأخر على حسبها ، يعني لا يسبق أحد عند اللّه إلا بسبقه في العمل ولا يتخلف عنده إلا بتخلفه « 5 » فيه ، وترغيب السامعين في حال السابقين فيزيد المحسن في إحسانه ويرتدع المسئ عن إساءته ليأمن من التوبيخ والفضاحة يوم القيامة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 50 إلى 51 ] وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ ( 50 ) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا وَما كانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 51 ) ( وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا ) أي ينادي الكفار في النار الأبرار « 6 » في الجنة أن صبوا لسقينا ( عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ ) لأطعامنا ( مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ) من ثمار الجنة وإنما طلبوا ذلك مع يأسهم عن الإجابة إليه حيرة في أمرهم . وفيه إيذان على أن ابن آدم لا يستغني عن الطعام والشراب وإن كان في العذاب ، وإن الجنة فوق النار ( قالُوا ) أي أهل الجنة مجيبين إياهم ( إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما ) أي الماء والثمار ( عَلَى الْكافِرِينَ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ ) [ 50 ] أي الإسلام الذي جعله اللّه دينا لهم ( لَهْواً وَلَعِباً ) أي باطلا وفرحا ( وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ) أي زينتها ( فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ ) أي نتركهم في النار كفعل الناسين ( كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ هذا ) فتركوا الإيمان والعمل لأجله لإنكارهم البعث ( وَما كانُوا بِآياتِنا ) أي وكما كانوا بالقرآن ( يَجْحَدُونَ ) [ 51 ] في الدنيا بأنها ليست من اللّه . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 52 ] وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )

--> ( 1 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 543 . ( 2 ) « لم يدخلوها » مع ما بعدها ، س م : - ب . ( 3 ) انظر السمرقندي ، 1 / 543 . ( 4 ) في الأعراف ، ب س : - م . ( 5 ) عنده إلا بتخلفه ، ب : عنده في العلم بخلفه ، س م . ( 6 ) الأبرار ، ب س : للأبرار ، م .