أحمد بن محمود السيواسي
51
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( أَوْ هُمْ قائِلُونَ ) [ 4 ] أي هم في حال القيلولة ، وهي النوم نصف النهار كقوم شعيب ، والجملة الاسمية في محل النصب على الحال ، معطوفة « 1 » ب « أ » على « بَياتاً » ، وحذفت الواو الرابطة استثقالا للجمع بين حرفي عطف ، لأن أصل واو الحال العطف ثم استعيرت للوصل ، تقديره : جاءها بأسنا بائتين وقائلين ، يعني ليلا ونهارا ، و « أَوْ » فيه لتفصيل العذاب ، فبعض نزل ليلا وبعض نزل نهارا ، وإنما خص البيات والقيلولة بالذكر لأنهما وقت غفلة ، وحلول العذاب فيهما أصعب . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 5 ] فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 5 ) ثم أخبر عن حال من جاءهم العذاب بقوله ( فَما كانَ دَعْواهُمْ ) أي لم يكن قولهم وتضرعهم ( إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا ) أي عذابنا ( إِلَّا أَنْ قالُوا ) خبر « كانَ » ، أي قالوا نادمين ( إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) [ 5 ] أنفسنا بترك التوحيد وبفعلنا المعاصي ، فاعترفوا حيث لا ينفعهم الاعتراف ، إذ لم تبق لهم حيلة سواه ، قال عليه السّلام : « ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم فاعترفوا يا أهل مكة بهم فإنكم إذا جاءكم العذاب لا ينفعكم التضرع » « 2 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 6 ] فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ( 6 ) قوله ( فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ) إخبار عن كيفية حال الأمم والأنبياء يوم القيامة ، أي لنسألن توبيخا الأمم عما بلغهم الأنبياء ، يعني هل بلغتم به ( وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ) [ 6 ] أي الأنبياء عما بلغوا وما أجيبوا تقريرا لذلك . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 7 ] فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 ) ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ ) أي لنخبرنهم يومئذ بما عملوا في الدنيا ( بِعِلْمٍ ) أي عالمين بجميع ما صدر منهم حقيقة من التبليغ والرد ( وَما كُنَّا غائِبِينَ ) [ 7 ] أي غافلين عن ذلك لنخبر عما لم يكن المعنى أنا ما كنا نسألهم لنعلم ما لم نعلم بل سألناهم ليكون حجة عليهم باعترافهم . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 8 ] وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ) أي وزن الأعمال الذي هو الحق كائن يوم القيامة لا محالة بالعدل ، ف « الْوَزْنُ » مبتدأ و « الْحَقُّ » صفته و « يَوْمَئِذٍ » خبره ، والعامل في الظرف محذوف ، وهو الخبر حقيقة ، وهو ضعيف لاستلزامه الفصل بين الموصوف والصفة بالخبر ، والأولى أن يكون الظرف خبرا و « الْحَقُّ » بدلا من الضمير في الظرف ، قال عليه السّلام : « توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان كفتان » « 3 » ، قيل : تجعل الأعمال مصورة فتوضع في الميزان « 4 » ، وقيل : تعوضع فيه صحف الأعمال « 5 » ، وقيل : يوضع الأشخاص فيه إظهارا للعدل « 6 » ، وقيل : لا ميزان في الحقيقة ولكن ذكره هنا على وجه المثل والكناية عن العدل وهو قول أهل الاعتزال ، فالمراد منه السؤال والقضاء بالقسط « 7 » ، والحق أن الميزان حق يوضحه ( فَمَنْ ثَقُلَتْ ) أي رجحت ( مَوازِينُهُ ) جمع ميزان ، لأن لكل عبد ميزانا أو هو جمع موزون ، أي حسناته ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ 8 ] أي الناجون من النار الفائزون بالجنة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 9 ] وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ ( 9 ) ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ) أي رجحت سيئاته على حسناته ( فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ) أي غبنوا حظ نفوسهم ( بِما كانُوا بِآياتِنا ) أي بالقرآن ومحمد عليه السّلام ( يَظْلِمُونَ ) [ 9 ] أي يجحدون بأنها ليست من اللّه ،
--> ( 1 ) معطوفة ، ب م : المعطوفة ، س . ( 2 ) ذكره ابن كثير في تفسيره ، 3 / 383 ؛ وأخرج نحوه أبو داود ، الملاحم ، 17 ؛ وأحمد بن حنبل ، 4 / 260 . ( 3 ) ذكره المفسر هنا حديثا ، ولكن هذا القول نسب إلى ابن عباس في السمرقندي ، 1 / 531 . ( 4 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 531 ؛ والبغوي ، 2 / 453 . ( 5 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 1 / 531 ؛ أو البغوي ، 2 / 453 . ( 6 ) وهذا مأخوذ عن البغوي ، 2 / 453 . ( 7 ) نقله المفسر عن السمرقندي ، 1 / 531 ؛ أو البغوي ، 2 / 452 ، 453 .