أحمد بن محمود السيواسي

49

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 163 ] لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ( 163 ) ( لا شَرِيكَ لَهُ ) من الأصنام وغيرها ( وَبِذلِكَ ) أي بهذا الإخلاص ( أُمِرْتُ ) في الكتاب المنزل علي ( وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) [ 163 ] من أمتي ، لأن إسلام كل نبي سابق على إسلام أمته أو أنا أول المخلصين بالثبات على الإسلام فأنا مقدمهم وإمامهم وإنهم يأتمون بي في ذلك . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 164 ] قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 164 ) ثم قال أهل مكة للنبي عليه السّلام ارجع إلى ديننا ونحن كفلاء لك بما يصيبك من الرجوع إلى ديننا وأن نحمل أوزارك فنزل « 1 » ( قُلْ ) يا محمد إنكارا عليهم ( أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي ) أي أأطلب سوى اللّه ( رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ ) من خلقه وما هو سواه مربوب له ، فكيف يصلح أن يكون ربا ( وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها ) جواب لقولهم ولنحمل خطاياكم ، أي وبال كسبها عليها لا على غيرها ، وأكد ذلك بقوله ( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) أي لا تحمل نفس حاملة حمل غيرها ، والتاء في « وازِرَةٌ » لتأنيث النفس ، وأصل الوزر الثقل ( ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ ) أي مصيركم في الآخرة ( فَيُنَبِّئُكُمْ ) أي فيخبركم ( بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) [ 164 ] من الدين فيتبين لكم الحق من الباطل . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 165 ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ( 165 ) ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ) أي خلقكم وجعلكم سكان الأرض نيابة على الأمم قبلكم ، لأن النبي عليه السّلام وأمته خلفوا جميع من مضوا قبلهم بأن سكنوها بعد إهلاكهم اللّه تعالى ( وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ ) أي فضل بعضكم على بعض بالخلق والخلق والدين والعلم والرزق والمال ( لِيَبْلُوَكُمْ ) أي ليخبركم ( فِي ما آتاكُمْ ) من الغنا وطلب الشكر ومن الفقر وطلب الصبر ، يعني يبتليكم ليظهر لكم من يطيع ومن يعصي ، ثم هدد عباده العاصي « 2 » بالخطاب إلى النبي عليه السّلام ( إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ ) أي قريبة للعاصي « 3 » ، لأن كل ما هو آت فهو قريب ( وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ 165 ] لمن آمن وتاب عن الذنوب وعمل عملا صالحا ، وقيل : « سَرِيعُ الْعِقابِ » لمن لم يحفظ عهد اللّه فيما أعطاه من فضله وترك حقه فيه « 4 » ، « غفور رحيم » لمن أطاعه في كل حال من الفارقة والغنا بعد التوبة « 5 » ، قال عليه السّلام : « من قرأ سورة الأنعام صلى عليه واستغفر له أولئك السبعون ألف ملك بعدد كل آية من سورة الأنعام يوما وليلة » « 6 » .

--> ( 1 ) أخذه المؤلف عن السمرقندي ، 1 / 529 . ( 2 ) العاصي ، س : - ب م . ( 3 ) أي قريبة للعاصي ، ب م : أي هو قريبة للعاصي ، س . ( 4 ) نقله المصنف عن السمرقندي ، 1 / 529 . ( 5 ) لعل المفسر اختصره من السمرقندي ، 1 / 529 . ( 6 ) انظر السمرقندي ، 1 / 529 ؛ والكشاف ، 2 / 97 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .