أحمد بن محمود السيواسي

46

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

وُسْعَها ) أي طاقتها في العدل ، يعني لو وقع بعد الاجتهاد زيادة قليلة أو نقصان قليل في الكيل والوزن لا يؤاخذ به الإنسان ، ثم قال ( وَإِذا قُلْتُمْ ) أي إذا تكلمتم في الحكم والشهادة ( فَاعْدِلُوا ) أي قولوا الحق ( وَلَوْ كانَ ) المحكوم عليه ( ذا قُرْبى ) أي صاحب قرابة لكم ( وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ) أي أتموا كل عهد بينه وبينكم أو بين الناس وبينكم ، يعني كل واجب من امتثال أمر ونهي ونذر وحفظ أمانة كسر ومال وعقد موثق ( ذلِكُمْ ) أي الذي تلوته عليكم ( وَصَّاكُمْ بِهِ ) أي أمركم اللّه « 1 » بأخذه والعمل به في كتابه ( لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [ 152 ] بالتخفيف والتشديد « 2 » ، أي يتعظون فتمثلون بأمره ونهيه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 153 ] وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 153 ) قوله ( وَأَنَّ ) بالكسر استئناف ، أي قال تعالى إن ( هذا ) أي الذي وصاكم به ( صِراطِي مُسْتَقِيماً ) في الدين لا عوج فيه إلى دخول الجنة التي هي دار السلامة « 3 » ، وبفتح « أن » « 4 » ، أي ولأن هذا صراطي مستقيما ( فَاتَّبِعُوهُ ) لاستقامته ( وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ) أي الطرق المختلة في الدين ، وهي طرق الشيطان ، وجواب النهي ( فَتَفَرَّقَ ) أصله فتتفرق ، أي فتميل ( بِكُمْ ) ضالين باتباع الأهواء ( عَنْ سَبِيلِهِ ) أي دين اللّه المستقيم وهو الإسلام ( ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ) أي بالمذكور « 5 » ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [ 153 ] أي تحذرون الأهواء المختلفة فتستقيمون في دينه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 154 ] ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ( 154 ) قوله ( ثُمَّ آتَيْنا مُوسَى ) عطف على « وَصَّاكُمْ بِهِ » بكلمة « ثُمَّ » للتراخي وإن كانت التوصية في القرآن وإيتاء التورية قبل نزوله ، لأن هذه التوصية قديمة يوصي بها كل أمة على لسان نبيهم لما ذكرنا أن آيات التوصية محكمات لم يرد عليها نسخ من جميع الكتب ، فكأنه قال تعالى : ذلكم وصاكم به يا بني آدم قديما وحديثا ، ثم أعظم من ذلك أنا آتينا موسى ( الْكِتابَ ) أي التورية ( تَماماً ) مفعول له « 6 » ، أي لتمام النعمة ( عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ) أي على المحسنين من الأنبياء والمؤمنين للعمل بشرائعه في الإسلام أو على الذين أحسنه اللّه لموسى ، فالضمير في « أَحْسَنَ » ل « الله » ، والمفعول محذوف ( وَتَفْصِيلًا ) أي وبيانا ( لِكُلِّ شَيْءٍ ) من الحلال والحرام ( وَهُدىً ) من الضلالة ( وَرَحْمَةً ) أي وأمنا من العذاب ( لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ) [ 154 ] أي يقرون بالبعث . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 155 ] وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 155 ) ( وَهذا ) أي ومن تمام النعمة هذا القرآن ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ ) أي فيه بركة لمن آمن به ومغفرة للذنوب تلاوة وعملا بما فيه ( فَاتَّبِعُوهُ ) أي اقتدوا به للعمل بأوامره ونواهيه ( وَاتَّقُوا ) أي اجتنبوا عن اتباع غيره ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [ 155 ] أي لكي ترحموا ولا تعذبوا . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 156 ] أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِراسَتِهِمْ لَغافِلِينَ ( 156 ) قوله ( أَنْ تَقُولُوا ) مفعول له لقوله « أنزلنا » قبله ، أي أنزلناه مخافة أن تقولوا يا أهل مكة ( إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ ) أي اليهود والنصارى ( مِنْ قَبْلِنا ) ويقولوا « 7 » أيضا ( وَإِنْ كُنَّا ) أي إن الشأن ، أصله إنه كنا ( عَنْ دِراسَتِهِمْ ) أي عن قراءتهم الكتاب ( لَغافِلِينَ ) [ 156 ] يعني لا نفهمها ، لأنها ليست بلغاتنا .

--> ( 1 ) اللّه ، ب س : - م . ( 2 ) « تذكرون » : قرأ حفص والأخوان وخلف بتخفيف الذال ، والباقون بتشديدها . البدور الزاهرة ، 113 . ( 3 ) السلامة ، ب م : السلام ، س . ( 4 ) « وأن » : قرأ حمزة والكسائي وخلف بكسر الهمزة ، والباقون بفتح الهمزة . البدور الزاهرة ، 113 . ( 5 ) أي بالمذكور ، ب س : أي الممذكور ، م . ( 6 ) مفعول له ، ب س : - م . ( 7 ) ويقولوا ، س م : وتقولوا ، ب .