أحمد بن محمود السيواسي
322
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة النحل ( 16 ) : آية 85 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 85 ) ( وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي الكفار ( الْعَذابَ ) بغتة لحقهم وثقل عليهم ( فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ ) أي لا يسهل العذاب عنهم حين عاينوه ( وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ) [ 85 ] أي يمهلون ساعة ليستريحوا . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 86 ] وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ( 86 ) ( وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا ) باللّه ( شُرَكاءَهُمْ ) أي آلهتهم التي دعوها شركاء أو الشياطين « 1 » ، لأنهم شركاؤهم في الكفر ( قالُوا ) معترفين ( رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا ) أي نعبد ( مِنْ دُونِكَ ) وهم أمرونا بذلك ( فَأَلْقَوْا ) أي الأوثان أو الشيطان ( إِلَيْهِمُ ) أي إلى عابديهم ( الْقَوْلَ ) أي يقولون لهم ( إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ ) [ 86 ] في تسميتنا آلهة وفي أمرنا بعبادتكم إيانا . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 87 ] وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 87 ) ( وَأَلْقَوْا ) أي المشركون ( إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ ) أي الانقياد ، يعني استسلموا وانقادوا وخضعوا بعد الإباء والاستكبار في الدنيا لأمر اللّه وحكمه فيهم يوم القيامة لجلال اللّه وكبريائه ( وَضَلَّ ) أي غاب وفات « 2 » ( عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ) [ 87 ] أي يكذبون أن آلهتهم تشفع لهم ، يعني لم تغن عنهم آلهتهم شيئا من العذاب . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 88 ] الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ( 88 ) ثم بين تزايد عذاب من ضل وأضل بقوله ( الَّذِينَ كَفَرُوا ) بالتوحيد ( وَصَدُّوا ) أي منعوا الناس ( عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) أي عن توحيده وطريق الحق ( زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ ) المعد لهم من النار وهو عقارب كالبغال لها أنياب أمثال النخل الطوال وحيات أمثال البخت تلسع صاحبها فيحم أربعين خريفا ، وقيل : يسلط عليهم الجوع والجرب « 3 » ( بِما كانُوا يُفْسِدُونَ ) [ 88 ] في الدنيا بكفرهم وصدهم الناس عن الإيمان . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 89 ] وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ ( 89 ) ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ) أي رسولا يشهد ( عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) أي من البشر ، لأن الأنبياء كانت تبعث إلى الأمم منها ( وَجِئْنا بِكَ ) يا محمد ( شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ) أي على أمتك التي بعثت إليها ( وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ) أي القرآن ( تِبْياناً ) أي بيانا بليغا ( لِكُلِّ شَيْءٍ ) يحتاج إليه من الأمر والنهي والحلال والحرام والحدود والأحكام والقصص والأمثال ، بعضه مفسر وبعضه مجمل ، فأنت تفصله لهم ما دمت حيا ، ثم من بعدك من المجتهدين المستنبطين من الكتاب بواسطة الأدلة الشرعية المستفادة منه كالسنة والإجماع والقياس بالاجتهاد الصحيح ، فلذلك كان تبيانا لكل شيء ( وَهُدىً ) من الضلالة ( وَرَحْمَةً ) من العذاب لمن آمن به وعمل بما فيه ( وَبُشْرى ) بالجنة ( لِلْمُسْلِمِينَ ) [ 89 ] أي المنقادين بالإخلاص . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 90 ] إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 90 ) قوله ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ) أي بالتوحيد والإنصاف ( وَالْإِحْسانِ ) أو بأداء الفرائض أو الإخلاص في التوحيد ، وذلك معنى قوله عليه السّلام : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنك تراه » « 4 » أو العفو عن الناس وإيصال
--> ( 1 ) أو الشيطان ، ب س : - م . ( 2 ) أي غاب وفات ، ب س : - م . ( 3 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 246 . ( 4 ) رواه البخاري ، الإيمان ، 37 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 445 .