أحمد بن محمود السيواسي

293

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

السجود الذي أمرتكم به . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 33 ] قالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 33 ) ( قالَ ) إبليس ( لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ ) واللام فيه للتأكيد ، أي لا يصح مني « 1 » ويستحيل أن أسجد ( لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصالٍ ) أي من طين متقعقع ( مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) [ 33 ] أي أسود متغير ، يعني منتن لأني أفضل منه ولا يصح أن يسجد الفاضل المفضول . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 34 ] قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 34 ) ( قالَ ) تعالى ( فَاخْرُجْ مِنْها ) أي من الجنة أو من صورة الملك أو من السماء ( فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ) [ 34 ] أي طريد من رحمتي أو شيطان يرجم بالشهاب كالشياطين . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 35 ] وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 35 ) ( وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ ) أي دعاء اللعنة في السماء والأرض والمذمة من غير أن تعذب ( إِلى يَوْمِ الدِّينِ ) [ 35 ] أي يوم الحساب والجزاء ثم تعذب فيه . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 36 ] قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 36 ) ( قالَ ) إبليس ( رَبِّ فَأَنْظِرْنِي ) أي أمهلني ( إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) [ 36 ] أي يخرج الخلق من قبورهم أراد أن لا يموت أبدا . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 37 إلى 38 ] قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 37 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 38 ) ( قالَ ) تعالى ( فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ) [ 37 ] إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) [ 38 ] أي الوقت الذي يموت فيه الخلائق وهو النفخة الأولى أمهله ليكون زيادة في شقائه « 2 » ، قيل : إن مدة موت إبليس أربعون سنة وهو ما بين النفختين « 3 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 39 إلى 40 ] قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 40 ) ( قالَ ) إبليس يا ( رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي ) الباء للقسم و « ما » مصدرية ، أي أقسم بإغوائك إياي ، يعني بما أضللتني أو خيبتني من رحمتك أو للسببية ، يتعلق بفعل القسم المحذوف ، أي بسبب بإغوائك إياي أقسم ، وجواب القسم ( لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ ) حب الدنيا والمعاصي ( وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ ) أي ولأضلنهم ( أَجْمَعِينَ ) [ 39 ] إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) [ 40 ] بكسر اللام ، أي المؤمنين الذين أخلصوا لك الطاعة مع الإيمان ، وبفتح اللام « 4 » ، أي الذين أخلصتهم بتوحيدك واصطفيتهم بهدايتك ، وإنما استثناهم الخبيث ، لأن كيده لا يضرهم . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 41 ] قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ( 41 ) ( قالَ ) تعالى ( هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ ) [ 41 ] أي هذا التوحيد والإسلام سبيل إلي ، مستقيم لا عوج فيه ، فمن سلكه بالإخلاص لا يضل عنه أو على واجب استقامته وأن أراعيه وأراعي من سلكه مخلصا . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 42 ] إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) ( إِنَّ عِبادِي ) الذين أطاعوني ( لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) أي قوة وحجة على إغوائهم أوليس لك تسلط عليهم ، لأن توقعهم في ذنب يضيق عفوي عنه إن تابوا بعد ارتكابه بالشهوة البشرية ( إِلَّا ) على ( مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) [ 42 ] أي أطاعك باختيار سبيلك وكفر بي وبسبيلي لغوايته .

--> ( 1 ) مني ، س م : - ب . ( 2 ) شقائه ، ب س : شقاوته ، م . ( 3 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 402 . ( 4 ) « المخلصين » : فتح اللام المدنيان والكوفيون ، وكسرها غيرهم . البدور الزاهرة ، 175 .