أحمد بن محمود السيواسي
289
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الحجر ( 15 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 11 ) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( 12 ) ( وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ ) أي بالرسول ( يَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 11 ] كما استهزؤا بك ، فاصبر كما صبروا وهو حكاية حال ماضية ، لأن « ما » النافية لا تدخل « 1 » على مضارع « 2 » إلا وهو في معنى الحال ولا على ماض إلا وهو قريب من الحال ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك السلك ( نَسْلُكُهُ ) أي ندخل الذكر للتكذيب أو الكفر ( فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ) [ 12 ] أي مشركي قومك ، فإن كان الضمير ل « الذِّكْرَ » ، فالمعنى : أنه نلقيه « 3 » في قلوبهم مكذبا مستهزء به غير مقبول ، وإن كان ل « الكفر » كان المعنى : أنه ندخل « 4 » في قلوبهم حلاوة الكفر إلى الموت للعذاب المؤبد . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 13 ] لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) ( لا يُؤْمِنُونَ بِهِ ) حال المجرمين ، أي لا يصدقون بالذكر أو بمحمد أو بالعذاب ( وَقَدْ خَلَتْ ) أي مضت ( سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ ) [ 13 ] أي طريقهم التي سنها اللّه تعالى في إهلاكهم حين كذبوا رسلهم ، وفيه تهديد لأهل مكة . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 14 ] وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ ( 14 ) ( وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ ) أي على الذين يقولون لو ما تأتينا بالملائكة ( باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا ) أي فصارت الملائكة ( فِيهِ ) أي في ذلك الباب ( يَعْرُجُونَ ) [ 14 ] أي يصعدون وينزلون منه نهارا ويرى هؤلاء الكفار صعودهم ونزولهم عيانا ، وقيل : الضمير في « فَظَلُّوا » لهؤلاء الكفار « 5 » ، أي هم صاروا يصعدون ، والأول أصح عند المفسرين . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 15 ] لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ( 15 ) ( لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ ) مخففا ومثقلا « 6 » ، أي أخذت أو حيرت ، أي سدت ( أَبْصارُنا ) يعني منعت أعيننا عن إدراكهم ( بَلْ ) لقالوا ( نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ ) [ 15 ] أي سحرنا محمد فما رأيناه خيال لا حقيقة له لشدة غلوهم في العناد . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 16 ] وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ ( 16 ) ثم قال إظهارا للقوة الباهرة ليعتبروا فيؤمنوا ( وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً ) أي نجوما كبارا من برج الشيء إذا ظهر أو المراد منازل الشمس والقمر وهي اثنا عشر برجا ، الحمل والثور والجزاء والسرطان والأسد والسنبل والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت أو قصور « 7 » في السماء عليها الحرس ( وَزَيَّنَّاها ) أي السماء بالنجوم ( لِلنَّاظِرِينَ ) [ 16 ] أي لمن نظر إليها واعتبر . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 17 ] وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) ( وَحَفِظْناها ) أي السماء بالنجوم ( مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ) [ 17 ] أي مرجوم بالشهب أو مطرود من رحمة اللّه . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 18 ] إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ ( 18 ) قوله ( إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ ) في محل النصب على الاستثناء المنقطع ، أي لكن من اختلس « 8 » السمع خلسة أو في محل الجر بدلا من « كل شيطان » أو في محل الرفع على الابتداء ، و « من » شرط فلذا دخلت الفاء السببية في قوله ( فَأَتْبَعَهُ ) أي فلحقه ( شِهابٌ مُبِينٌ ) [ 18 ] أي نجم مضيء ظاهر للمبصرين متوقد محرق بناره ، والشهاب في اللغة كل أبيض مضيء ، وقيل : هو شعلة من النار « 9 » .
--> ( 1 ) لا تدخل ، ب : لا يدخل ، س م . ( 2 ) مضارع ، ب م : المضارع ، س . ( 3 ) نلقيه ، م : يلقيه ، ب س . ( 4 ) ندخل ، م : يدخل ، ب س . ( 5 ) اختصره من البغوي ، 3 / 394 . ( 6 ) « سكرت » : خفف الكاف المكي وشددها غيره ورقق ورش الراء . البدور الزاهرة ، 175 . ( 7 ) قصور ، ب س : القصور ، م . ( 8 ) اختلس ، ب م : أخلس ، س . ( 9 ) أخذه المفسر عن البغوي ، 3 / 395 .