أحمد بن محمود السيواسي
275
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 11 ] قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) ( قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ ) معترفين بالبشرية ( إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) كما تقولون وهو تسليم لهم في قولهم ( وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ ) أي يفضل ( عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) بالرسالة والحكمة ( وَما كانَ ) أي وما صح ( لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ ) أي بحجة بينة ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) أي بتسهيله وأمره وهو جواب لقولهم « فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ » ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ 11 ] أي على المؤمنين أن يعتمدوا على اللّه في كل حال ، لأن الأمر كله بيد اللّه . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 12 ] وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) ( وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ) أي أي عذر لنا في ترك التوكل عليه ، وفيه توبيخ لأنفسهم على تركه ( وَقَدْ هَدانا ) أي والحالة أنه عرفنا ( سُبُلَنا ) أي طرق التوكل والهداية والنجاة التي نسلكها ( وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا ) لأنه عرفنا أن لا ينال لأحد شيء إلا بقضائه وقدره ونحن آمنا به ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ) [ 12 ] أي فليعتمد « 1 » المعتمدون « 2 » بعد الإيمان به ، وكرر أمر التوكل ، لأن الأول لاستحداثه والثاني لطلب التبثت عليه ، أي فليثبتوا على توكلهم ، وفيه تحريض لغيرهم على الثبوت على التوكل . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 13 ] وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ( 13 ) ( وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ ) الذين دعوهم إلى ملة الإسلام ( لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ ) أي لتصيرن « 3 » ( فِي مِلَّتِنا ) أي في دين الكفر وليس المراد من العود الرجوع « 4 » ، لأنهم ما كانوا في ملتهم قط ، وفيه تعزية للنبي عليه السّلام أن يصبر على أذى مشركي مكة كما صبر الرسل قبله على أذى أممهم ( فَأَوْحى إِلَيْهِمْ ) أي قال للرسل ( رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ) [ 13 ] أي الكافرين بالرسل . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 14 ] وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) ( وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ ) أي أرضهم وديارهم ( مِنْ بَعْدِهِمْ ) أي بعد هلاكهم وهو إشارة إلى ما قضى اللّه تعالى من إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين في أراضيهم ( ذلِكَ ) أي ذلك النصر أو ذلك الأمر محق وهو إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين في ديارهم « 5 » ( لِمَنْ خافَ مَقامِي ) أي قيامي عليه وحفظي لأعمالهم عن الحبوط أو مقام حسابي أو مقامه بين يدي يوم القيامة ، وأضاف قيام العبد إلى نفسه نظرا إلى أدنى ملابسة هنا ، قيل : « يقوم الكافر بين يديه ثلاثمائة عام لا يؤذن لهم فيقعدوا ، وأما المؤمنون فيهون عليهم كما يهون عليهم الصلاة المكتوبة في الدنيا » « 6 » ، وهم الذين خافوا مقامه ونهوا نفوسهم عن الهوى ( وَخافَ وَعِيدِ ) [ 14 ] أي ولمن خشي عذابي ، قرئ بياء المتكلم وتركها اكتفاء بالكسرة « 7 » ، فبعد ما أنذر الرسل قومهم قطعوا رجاء الإيمان منهم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 15 إلى 16 ] وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقى مِنْ ماءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) ( وَاسْتَفْتَحُوا ) عطف على « أوحى إليهم » من الفتاحة وهي الحكومة ، أي طلبوا النصرة من اللّه على قومهم بالدعاء لإهلاكهم أو طلب الكفار النصرة من اللّه بقولهم اللهم إن كانت رسلنا صادقين فعذبنا ظنا
--> ( 1 ) فليعتمد ، س م : فليعتمدون ، ب . ( 2 ) المعتمدون ، س م : - ب . ( 3 ) أي لتصيرن ، ب : أي لتصيرون ، س ، أي لتصرون ، م . ( 4 ) وليس المراد من العود الرجوع ، س : وليس المراد الرجوع من العود ، ب م . ( 5 ) في ديارهم ، م : ديارهم ، ب س . ( 6 ) عن أبي بن كعب ، انظر السمرقندي ، 2 / 202 . ( 7 ) « وعيد » : أثبت الياء ورش وصلا وحذفها وقفا ، وأثبتها في الحالين يعقوب وحذفها الباقون مطلقا . البدور الزاهرة ، 172 .