أحمد بن محمود السيواسي
25
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
خوف ، يعني ما لكم تنكرون الأمن على في مقام الأمن ولا تنكرون على أنفسكم الأمن في مقام الخوف ، ثم استفهمهم تبكيتا بقوله ( فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ ) من فريق المشركين وفريق الموحدين ( أَحَقُّ ) أي أجدر ( بِالْأَمْنِ ) من العذاب ، قيل : ولم يقل إبراهيم أنا وأنتم بدل قوله « فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ » خوفا من تزكية النفس المنهية بقوله « 1 » « فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ » « 2 » ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ 81 ] صدق القول . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 82 ] الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ( 82 ) قوله ( الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا ) أي لم يخلطوا ( إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ) أي بشرك ، مبتدأ ، خبره ( أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ) من العذاب ( وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) [ 82 ] من الضلالة وهذا قول اللّه لبيان أهل الأمن في الآخرة ، وقيل : قول إبراهيم لقوله ترغيبا لهم إلى التوحيد « 3 » ، وفي معناه قوله عليه السّلام : « من جاء بكلمة لا إله إلا اللّه يوم القيامة ولم يخلط معها غيرها - أي الشرك - وجبت له الجنة » « 4 » . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 83 ] وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 83 ) ثم قال ( وَتِلْكَ ) أي محاجة إبراهيم قومه من قوله « فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ » إلى قوله « مُهْتَدُونَ » ( حُجَّتُنا آتَيْناها ) أي أعطيناها ( إِبْراهِيمَ ) حجة ( عَلى قَوْمِهِ ) يعني وقفناه لأجلها ( نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ ) بالتنوين ، ف « من » محله نصب مفعول « نَرْفَعُ » ، ف « دَرَجاتٍ » نصب على الظرف أو على المصدر من غير لفظه ، أي رفعات أو على التمييز ، لأنه ما رفع أنفسهم وإنما رفع درجاتهم ، وقرئ بالإضافة « 5 » إلى « مَنْ » ، ف « دَرَجاتٍ » مفعول « نَرْفَعُ » ، أي في العلم والحكمة أو بالحجة في الدنيا وبالثواب في الآخرة ( إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ ) في أمره ( عَلِيمٌ ) [ 83 ] بمن هو أهل للنبوة من خلقه . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 84 ] وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 84 ) ( وَوَهَبْنا لَهُ ) أي لإبراهيم ( إِسْحاقَ ) من سارة ولها مائة سنة إلا واحدة ولإبراهيم مائة وعشرون سنة ( وَيَعْقُوبَ ) من إسحق ( كُلًّا هَدَيْنا ) أي هدينا كل واحد من إسحق ويعقوب بالنبوة والإسلام ( وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ ) أي هدينا نوحا بالنبوة والإسلام من قبل إبراهيم ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ) أي ذرية نوح هدينا ( داوُدَ ) عطف على « نُوحاً » ( وَسُلَيْمانَ ) بن داود ( وَأَيُّوبَ ) وهو من ولد عيصو بن إسحاق ( وَيُوسُفَ ) بن يعقوب ( وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ ) أي مثل جزائنا لهؤلاء المذكورين بالفضائل ( نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) [ 84 ] أي نوفي أجر الموحدين . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 85 ] وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 85 ) ( وَزَكَرِيَّا ) أي وهدينا من ذرية إبراهيم زكريا ( وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ ) بالنبوة والإسلام ، قيل : « كان إلياس من سبط يوشع بن نون تلميذ موسى » « 6 » ، قيل : « من ولد إسماعيل » « 7 » ( كُلٌّ ) أي كل واحد من هؤلاء ( مِنَ الصَّالِحِينَ ) [ 85 ] بالنبوة . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 86 ] وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلاًّ فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ ( 86 ) ( وَإِسْماعِيلَ ) أي هديناه وهو من صلب إبراهيم ( وَالْيَسَعَ ) وهو تلميذ إلياس النبي وكان خليفته بعده ، قرئ بلامين مشددا إحديهما لام التعريف ، وبلام واحدة مخففا « 8 » ( وَيُونُسَ ) بن متى ( وَلُوطاً ) بن هازم بن آزر أبي
--> ( 1 ) نقله المصنف عن الكشاف ، 2 / 76 . ( 2 ) النجم ( 53 ) ، 32 . ( 3 ) أخذ المؤلف هذا الرأي عن السمرقندي ، 1 / 498 . ( 4 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 5 / 247 . ( 5 ) « درجات » : قرأ الكوفيون ويعقوب بتنوين التاء ، والباقون بحذفه . البدور الزاهرة ، 106 . ( 6 ) عن القتبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 499 . ( 7 ) عن الضحاك ، انظر السمرقندي ، 1 / 499 . ( 8 ) « وليسع » : قرأ الأخوان وخلف بلام مشددة مفتوحة وبعدها ياء ساكنة ، والباقون بلام خفيفة ساكنة وبعدها ياء مفتوحة . البدور الزاهرة ، 106 .