أحمد بن محمود السيواسي
219
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة هود ( 11 ) : آية 114 ] وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ ( 114 ) قوله ( وَأَقِمِ الصَّلاةَ ) عطف على « فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ » في معنى النهي عن أداء الصلاة قبل وقتها ، أي أد الصلاة ( طَرَفَيِ النَّهارِ ) أي أوله وآخره ، وهو منصوب على الظرفية لإضافته إلى الظرف ، وطرفان الغداة والعشي ، والمراد الصبح والظهر والعصر ، لأن ما بعد الزوال عشي ( وَزُلَفاً ) جمع زلفة وهي قطعة ( مِنَ اللَّيْلِ ) أو ساعة منه نصب على الظرف ، والمراد المغرب والعشاء ، يعني أقم الصلاة في هذه الأوقات الخمسة ( إِنَّ الْحَسَناتِ ) أي الصلوات الخمس في أوقاتها ( يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ) أي الخطيئات ، قيل : نزلت الآية في شأن أبي اليسر ، وقد جاءته امرأة لتبتاع منه تمرا ، فقال لها : إن في البيت تمرا أطيب منه ، فدخلت معه في البيت فقبلها فندم عليه ، فأتى أبا بكر فذكر له ذلك ، فقال : استر على نفسك وتب ، فأتى عمر وقال كذلك ، ثم أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكر له ذلك فأطرق عليه السّلام حتى أوحي إليه الآية « 1 » ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ألهذا خاصة أم للناس عامة ؟ قال : بل للناس عامة ، وقال عليه السّلام : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » « 2 » ، وقيل : الحسنات سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه أكبر « 3 » أو جميع الخيرات « 4 » ( ذلِكَ ) أي المذكور من قوله « فاستقم » وما بعده من المواعظ ( ذِكْرى ) أي موعظة ( لِلذَّاكِرِينَ ) [ 114 ] أي للتائبين المتعظين . [ سورة هود ( 11 ) : آية 115 ] وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 115 ) ( وَاصْبِرْ ) يا محمد على الشدائد وعلى ما تلقى من أذى قومك والصلوات الخمس ( فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) [ 115 ] في أعمالهم من الصلاة « 5 » وغيرها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 116 ] فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ وَكانُوا مُجْرِمِينَ ( 116 ) قوله ( فَلَوْ لا ) من حروف التحضيض بمعنى « هلا » أو المراد منه النفي إذا لم يكن له جواب ، أي فما ( كانَ مِنَ الْقُرُونِ ) المهلكة ( مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ ) أي أهل خير وأصحاب فضل ، يقال فلان على بقية من الخير إذا كان على خصلة محمودة ( يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ ) أي لكن قليلا منهم « 6 » نهوا عن الفساد ، وهم أتباع الأنبياء ، ف « من » في « مِمَّنْ أَنْجَيْنا » للبيان « 7 » لا للتبعيض ، والاستثناء منقطع ، ولا يجوز أن يكون متصلا على ما عليه الظاهر من الكلام ، لأنه يلزم أن يكون معنى الآية تخصيصا لأولي البقية عن النهي عن الفساد دون القليل من الناجين منهم وهو فاسد ، وعطف على « نهوا » المقدر معنى قوله ( وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) أنفسهم بشركهم ، أي اشتغلوا ( ما أُتْرِفُوا فِيهِ ) أي الذي أنعموا به في الدنيا من المال والرياسة وأسباب التنعم واللذات النفسانية من الحلال والحرام ، ورفضوا ما وراء ذلك من أركان الدين وشرائع الإسلام فنبذوه وراء ظهورهم ، ولم يهتموا بما هو خير لهم في الدنيا والآخرة ( وَكانُوا مُجْرِمِينَ ) [ 116 ] عطف على « أترفوا » ، أي صاروا متأثمين بذلك التنعم « 8 » مستحقين للعقاب . [ سورة هود ( 11 ) : آية 117 ] وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ ( 117 ) ( وَما كانَ رَبُّكَ ) أي وما صح وما استقام ( لِيُهْلِكَ الْقُرى ) أي أن يعذب أهلها ( بِظُلْمٍ ) أي بغير جرم وهو
--> ( 1 ) نقله عن البغوي ، 3 / 247 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 145 ؛ والواحدي ، 225 . ( 2 ) روى أحمد بن حنبل نحوه ، 1 / 402 ، 2 / 414 ، 484 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 248 . ( 3 ) هذا القول لمجاهد ، انظر القرطبي ، 9 / 110 . ( 4 ) وهذا الرأي لابن عطية ، انظر القرطبي ، 9 / 110 . ( 5 ) الصلاة ، ب س : الصلوات ، م . ( 6 ) منهم ، ب م : - س . ( 7 ) للبيان ، ب س : - م . ( 8 ) التنعم ، ب س : - م .