أحمد بن محمود السيواسي
216
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
خبر للمبتدأ ، أي مقصوص منا ( عَلَيْكَ ) بنزول جبريل لتقرأه عليهم دلالة على نبوتك ، ثم استأنف قوله ( مِنْها ) أي من القرى ( قائِمٌ ) أي عامر بقيام الحيطان دون أهله ( وَحَصِيدٌ ) [ 100 ] أي ومنها خراب هالك بهلاك أهله وحيطانه وهو بمعنى المحصود . [ سورة هود ( 11 ) : آية 101 ] وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَما زادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ ( 101 ) ( وَما ظَلَمْناهُمْ ) أي لم نهلكهم ظلما ( وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ) بالكفر والمعصية ( فَما أَغْنَتْ ) أي ما نفعت ( عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ ) أي يعبدونها ( مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ) أي من صرف عذاب اللّه تعالى عنهم ( لَمَّا ) أي حين ( جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ ) أي عذابه ( وَما زادُوهُمْ ) أي ما زادت آلهتهم إياهم بعبادتهم ( غَيْرَ تَتْبِيبٍ ) [ 101 ] أي غير تدمير وإهلاك . [ سورة هود ( 11 ) : آية 102 ] وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ( 102 ) ( وَكَذلِكَ ) أي مثل ذلك العقاب ( أَخْذُ رَبِّكَ ) أي عقوبته ( إِذا أَخَذَ الْقُرى ) أي عاقبهم ( وَهِيَ ظالِمَةٌ ) أي والحال أن أهلها جاحدون بتوحيد اللّه ومختارون الشرك به ( إِنَّ أَخْذَهُ ) أي عقوبته ( أَلِيمٌ شَدِيدٌ ) [ 102 ] أي وجيع صعب على المأخوذ ، وهو تحذير من عاقبة الظلم لكل قرية ظالمة ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته » « 1 » ، ثم قرأ « وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ » الآية . [ سورة هود ( 11 ) : آية 103 ] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 103 ) ( إِنَّ فِي ذلِكَ ) أي في الإخبار عن الأمم الخالية الهالكة بذنوبهم ( لَآيَةً ) أي لعبرة وعظة ( لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ) أي لمن أيقنه وأقر به ( ذلِكَ ) أي يوم القيامة ( يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ ) أي يوم يجمع له الأولون والآخرون للحساب والجزاء ، وصف اليوم بلفظ الاسم دون الفعل ليدل على ثبات الجمع في ذلك اليوم وتمكنه البتة ( وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ) [ 103 ] أي يشهدون فيه من أهل السماء والأرض لا يغيب عن أحد منهم ، جعل اليوم مشهودا فيه تهويلا له وتمييزا من بين الأيام كتمييز يوم الجمعة عن أيام الأسبوع بكونه مشهودا فيه دونها . [ سورة هود ( 11 ) : آية 104 ] وَما نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ( 104 ) ( وَما نُؤَخِّرُهُ ) أي ذلك اليوم ونحن قادرون على أن نقيمه الآن ( إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ ) [ 104 ] أي لوقت معلوم محسوب بعد انقضاء الدنيا . [ سورة هود ( 11 ) : آية 105 ] يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ( 105 ) ( يَوْمَ يَأْتِ ) أي ذلك اليوم أو الفاعل اللّه كما في قوله تعالى « أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ » « 2 » ، أي أمره ، قرئ باثبات الياء وبحذفها « 3 » كما في مصحف عثمان رضي اللّه عنه ، وهو لغة هزيل ، والعامل في الظرف محذوف ، أي اذكر يوم يأتي هوله وشدائده أو العامل ( لا تَكَلَّمُ ) أي لا يتكلم لهول ذلك اليوم وشدته ( نَفْسٌ ) في الشفاعة ( إِلَّا بِإِذْنِهِ ) أي إلا بأمره تعالى للقيامة مواطن ، ففي بعضها يتكلمون وفي بعضها يمنعون عن التكلم ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ ) أي من سبقت له الشقاوة ( وَسَعِيدٌ ) [ 105 ] أي ومنهم من سبقت له السعادة . [ سورة هود ( 11 ) : آية 106 ] فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) ( فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ ) لشركه وإساءته ( لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ ) أي الصوت الشديد ( وَشَهِيقٌ ) [ 106 ] أي
--> ( 1 ) رواه مسلم ، البر ، 62 ؛ وابن ماجة ، الفتن ، 22 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 3 / 240 . ( 2 ) النحل ( 16 ) ، 33 . ( 3 ) « يأت » : أثبت الياء وصلا المدنيان والبصري والكسائي ، وفي الحالين ابن كثير ويعقوب ، وحذفها الباقون في الحالين . البدور الزاهرة ، 159 .