أحمد بن محمود السيواسي
212
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
لا تسر امرأتك مع أهلك ( إِنَّهُ ) أي الشأن « 1 » ( مُصِيبُها ما أَصابَهُمْ ) من العذاب ، المعنى : أنها لو سرت فتلتفت لتهلك ، قيل : « كان لوط قد أخرجها معه ونهي من تبعه ممن أسرى بهم أن يلتفت سوى زوجته ، فإنها لما سمعت صوت العذاب من خلفها التفتت ، وقالت : يا قوماه فأدركها حجر فقتله » « 2 » ، وقيل : سار لوط وخلف امرأته مع قومها « 3 » ، لأنها كانت منهم ، فقال للملائكة متى وقت هلاكهم ؟ فقالوا ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) فقال لوط : أريد أسرع من ذلك ، فقالوا ( أَ لَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) [ 81 ] فحمل جبرائيل لوطا وابنتيه وماله على جناحه فأوصلهم إلى مدينة ذعر من مدائن لوط الخمسة ، ولم يكن قومها على مثل عملهم الخبيث ، فلما كان وقت الصبح أدخل جبريل جناحه تحت المدائن الأربعة ، فاقتلعها من الماء الأسود ورفعها إلى السماء حتى سمعت الملائكة نباح الكلب وصياح الديكة ، ثم قلبها ، فأخبر تعالى عن ذلك بقوله ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا ) أي عذابنا ( جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ) فأقبلت تهوي من السماء إلى الأرض ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْها ) أي على أهلها ( حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ ) أي من طين وقيل : « سِجِّيلٍ » كلمة فارسية معربة من سنك وكل « 4 » ، وقيل : اسم جبل في السماء « 5 » ( مَنْضُودٍ ) [ 82 ] أي متتابع نضد بعضه فوق بعض في السماء معدا للعذاب وهو صفة « سِجِّيلٍ » . [ سورة هود ( 11 ) : آية 83 ] مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 ) ( مُسَوَّمَةً ) نصب على الحال من الحجارة ، أي معلمة لا تشاكل حجارة الأرض ، وقيل : « مكتوب في كل حجر اسم من يرمي به » « 6 » ( عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ ) أي تلك الحجارة المعلمة عند اللّه ( مِنَ الظَّالِمِينَ ) أي من المشركين أو من هذه الأمة ( بِبَعِيدٍ ) [ 83 ] أي بشيء أو بمكان بعيد ، لأنها وإن كانت في السماء إلا أنها تهوي بسرعة للحوق بالمرمى وهو تهديد لأهل مكة وغيرهم لكيلا يعملوا مثل عملهم ، روي : « أن الحجر اتبع شذاذهم ومسافريهم أينما كانوا في البلاد ودخل رجل منهم في الحرم فكان الحجر معلقا في السماء أربعين يوما حتى خرج منه فأصابه فأهلكه » « 7 » . [ سورة هود ( 11 ) : آية 84 ] وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ( 84 ) قوله ( وَإِلى مَدْيَنَ ) أي وأرسلنا إلى أهل مدين ( أَخاهُمْ شُعَيْباً ) نزل إخبارا عن حالهم التي هي التطفيف في الكيل والاكتيال مع شركهم تهديدا لكفار مكة « 8 » ( قالَ ) شعيب ( يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ) أي وحدوه وأطيعوه ( ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ ) أي رب سواه ( وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ ) في البيع والشرى ( إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ ) أي موسرين في نعمة وخصب ( وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ) [ 84 ] أي يحيط بكم فيهلككم جميعا ، ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب بها ، لأن « اليوم » إذا أحاط بعذابه فقد اجتمع للمعذب ما اشتمل اليوم عليه منه ، قيل : « حذرهم بزوال النعمة وغلاء السعر وحلول النقمة في الدنيا إن لم يتوبوا عن عملهم السوء » « 9 » ، وذلك في يوم القيامة « 10 » نهوا أولا عن صريح النقص القبيح تعييرا لهم . [ سورة هود ( 11 ) : آية 85 ] وَيا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 85 )
--> ( 1 ) إنه ، + س . ( 2 ) نقله عن البغوي ، 3 / 232 . ( 3 ) أخذه المؤلف عن البغوي ، 3 / 232 . ( 4 ) عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، انظر السمرقندي ، 2 / 138 ؛ والبغوي ، 3 / 233 . ( 5 ) نقله المفسر عن البغوي ، 3 / 233 . ( 6 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 233 . ( 7 ) نقله عن البغوي ، 3 / 233 . ( 8 ) لعله اختصره من السمرقندي ، 2 / 139 ؛ والبغوي ، 3 / 234 . ( 9 ) عن مجاهد ، انظر البغوي ، 3 / 234 . ( 10 ) وذلك في يوم القيامة ، ب س : وقيل هو يوم القيامة ، م .