أحمد بن محمود السيواسي
191
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
سورة هود مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة هود ( 11 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 1 ) ( الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ) نزل بعد ختم يونس بالأمر بالإيمان واتباع الموحى والصبر عليه لنفي الشرك وبيان الموحى المحكم المفصل والعمل به ، أي أنا اللّه الرقيب على كل شيء هذا المنزل كتاب أحكمت آياته ، أي من الاختلاف والتناقض أو أحكمتها بالأمر والنهي وبما يحتاج إليه العباد ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) أي بينت وشرحت بدلائل التوحيد وأحكام الحلال والحرام والمواعظ والقصص والأمثال أو فرقت في التنزيل آية فآية وسورة فسورة ، ولم تنزل جملة واحدة ، و « ثُمَّ » لتراخي الوصف لا لتراخي الوقت كما يقال فلان كريم الأصل ثم كريم الفعل ، قوله ( مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) [ 1 ] يتعلق ب « أُحْكِمَتْ » و « فُصِّلَتْ » ، أي أتقنت وفسرت من عند إله حكيم في الاتقان خبير في التفسير والبيان . [ سورة هود ( 11 ) : آية 2 ] أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ ( 2 ) ( أَلَّا تَعْبُدُوا ) مفعول له ، أي لأن توحدوا ولا تطيعوا ( إِلَّا اللَّهَ ) ف « أن » ناصبة للفعل ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي هي أن لا تعبدوا غير اللّه ، ف « أن » مخففة من الثقيلة ، ويجوز أن يكون مفسرة ، لأن في تفصيل الآيات معنى القول ، أي قيل : لا تعبدوا إلا اللّه فلا نهي في الوجهين أو مفعول به ، أي بأن لا تعبدوا فهو في محل الجر بتقدير الباء ، قوله ( إِنَّنِي ) مقول قول مقدر ، أي قل يا محمد لهم إنني ( لَكُمْ مِنْهُ ) أي من جهة اللّه ( نَذِيرٌ ) أي مخوف من عذابه لمن كفر ( وَبَشِيرٌ ) [ 2 ] بالجنة لمن آمن . [ سورة هود ( 11 ) : آية 3 ] وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 3 ) قوله ( وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا ) يجوز أن يعطف على « أن لا تَعْبُدُوا » ، أي وحدوا ( رَبَّكُمْ ) بالاستغفار من الشرك ، لأن التوبة تكون من الشرك أيضا خلافا للمعتزلة ، لأن عندهم لا تصح التوبة إلا بعد الإيمان ففسروا « استغفروا ربكم » بآمنوا به ( ثُمَّ تُوبُوا ) أي ارجعوا ( إِلَيْهِ ) بالطاعة وترك المعصية أو استغفروا بالتوبة ثم استقيموا عليها ، قال الفراء : « ثم » هنا بمعنى الواو « 1 » ، لأن الاستغفار توبة ، أي توبوا إليه باللسان وارجعوا إليه بالإخلاص أو معناه استغفروا من ماضي الذنوب وتوبوا من مستقبلها ( يُمَتِّعْكُمْ ) أي يعيشكم في الدنيا ( مَتاعاً حَسَناً ) أي عيشا طيبا ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) أي إلى حين الموت ، قيل : العيش الطيب هو الرضا بالميسور والصبر على المقدور « 2 » ( وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ ) أي ويعط كل ذي عمل صالح في الدنيا أجره في الآخرة ، قيل : « من كثرت طاعاته
--> ( 1 ) انظر البغوي ، 3 / 190 . ( 2 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 190 .