أحمد بن محمود السيواسي
189
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
« وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ » « 1 » ، أي بنعمه ، وقالوا كل ما مضى عليك من خير وشر فهو أيام ( قُلْ فَانْتَظِرُوا ) بهلاكي ( إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) [ 102 ] يهلاككم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 103 ] ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) قوله ( ثُمَّ نُنَجِّي ) بالتشديد دون التخفيف « 2 » ( رُسُلَنا ) من العذاب ( وَالَّذِينَ آمَنُوا ) معهم منصرف معنى إلى قوله « أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا » ، يعني إذا جاءهم العذاب ينجي اللّه محمدا عليه السّلام ومن آمن معه دونهم ، قوله ( كَذلِكَ ) أي مثل ذلك الإنجاء ( حَقًّا ) أي إنجاءا ثابتا صادقا ( عَلَيْنا ) يتعلق بقوله ( نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 103 ] بالتشديد والتخفيف . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) ثم أمر نبيه بأن يقول لأهل مكة بقوله ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي ) الذي أدعوكم إليه في صحته وسداده ، فهذا ديني ، يعني الإسلام فأعرضوه على عقولكم لتعلموا أنه دين لا مدخل للشك فيه ، فاني نظرت إلى دينكم وعرفت أنه باطل ( فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ ) أي الأوثان والحجارة التي تعبدونها ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ربكم وخالقكم ( وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) أي يميتكم ويقبض أرواحكم عند انقضاء آجالكم ، فهل يدل هذا على فساد ديني أم على فساد دينكم ( وَ ) مع ذلك ( أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) [ 104 ] أي الموقنين على دينهم من غير انصراف عنه فلا أنصرف عنه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 105 ] وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 105 ) ( وَأَنْ أَقِمْ ) عطف على « أَنْ أَكُونَ » على « أَنْ » مصدرية ، ومنع ذلك بعض النحاة ، لأن الصلة لا بد أن تكون « 3 » جملة خبرية والأمر والنهي للإنشاء فلا يصلح أن يوصل بهما ، وجوزه سيبويه ، لأن الأمر والنهي يدلان على المصدر كدلالة سائر الأفعال عليه ، فيكون عطف المصدر على المصدر ، أي وأمرت بأن أخلص ( وَجْهَكَ ) أي عملك ( لِلدِّينِ حَنِيفاً ) أي مائلا عن الأديان غيره ، حال من فاعل الأمر « 4 » ( وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) [ 105 ] أي لا ترجع عن دينك الحق إلى دينهم الباطل . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 106 ] وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) ( وَلا تَدْعُ ) أي لا تعبد ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي من غيره ( ما لا يَنْفَعُكَ ) إن عبدته ( وَلا يَضُرُّكَ ) إن لم تعبده وعصيته ( فَإِنْ فَعَلْتَ ) أي فان عبدت غيره ( فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ) [ 106 ] أي الضارين أنفسهم ، أي الشكر ظلم عظيم ، قيل : الظالم من طلب النفع ممن لا يملكه لنفسه واستدفع الضرر ممن لا يملك الدفع عن نفسه « 5 » . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 107 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) ثم قال ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ ) أي إن يصبك ( بِضُرٍّ ) أي ببلاء قليل كالمرض والفقر ( فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ) أي لا مزيل لما يصيبه من الضر غيره ولا يقدر الأصنام على كشفه ( وَإِنْ يُرِدْكَ ) اللّه ( بِخَيْرٍ ) كالصحة والسعة في الرزق ( فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ ) أي لا مانع لعطائه الذي يريده لك ( يُصِيبُ بِهِ ) أي بفضله وخيره أو بكل واحد من النفع والضر ( مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ) إذا استحق له ( وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) [ 107 ] بمغفرة ذنوب المؤمنين وبقبول حسناتهم منهم .
--> ( 1 ) إبراهيم ( 14 ) ، 5 . ( 2 ) « ننجي » : قرأ يعقوب باسكان النون الثانية وتخفيف الجيم ، وغيره بفتح النون وتشديد الجيم . البدور الزاهرة ، 151 . ( 3 ) أن تكون ، ب : أن يكون ، س م . ( 4 ) حال من فاعل الأمر ، ب س : - م . ( 5 ) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها .