أحمد بن محمود السيواسي
177
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ ) أي لأهل كل دين مضوا ( رَسُولٌ ) أتاهم يدعوهم إلى الحق ( فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ ) بالبينات وكذبوه ولم يتبعوه ( قُضِيَ بَيْنَهُمْ ) أي بين المكذبين ورسولهم ( بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل ، فأنجي الرسول وعذب المكذبون في الدنيا والآخرة ، ففيه إيماء إلى أن لا ثواب ولا عقاب قبل مجيئ الرسول ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) [ 47 ] أي لا يعذبون بغير حجة يلزمهم أو لا يؤاخذون بغير ذنب ولا يزاد على سيئاتهم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 48 ] وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 48 ) ( وَيَقُولُونَ ) أي المشركون استهزاء ( مَتى هذَا الْوَعْدُ ) بقيام الساعة أو بنزول العذاب بنا ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) [ 48 ] في ذلك أنت يا محمد وأصحابك ، وفيه استبعاد له منهم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 49 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلا نَفْعاً إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) ( قُلْ لا أَمْلِكُ ) أي لا أقدر ( لِنَفْسِي ) على شيء ( ضَرًّا ) أي دفع ضرر من مرض أو فقر ( وَلا نَفْعاً ) أي جلب نفع كصحة وغنا ( إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ) أن يقدرني عليه ، استثناء منقطع ، أي لكن ما شاء اللّه يصيبني ، فكيف أملك على الإتيان بالساعة أو على إنزال العذاب بكم ( لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ ) أي مدة معلومة وهي وقت فناء أعمارهم أو وقت تعذيبهم ( إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ ) أي ذلك الوقت ( فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ) عنه ، أي لا يمهلون ( ساعَةً ) من الزمان ( وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ) [ 49 ] أي لا يسبقون عنه ساعة ، فهذه الأمة كذلك لا يتأخر عنهم العذاب إذا نزل بهم ، وإنما قيد « الساعة » ، لأنها أقل زمان الإمهال والاستعجال ، المعنى : أنه تعالى إذا جاء ذلك الوقت المحدود أنجز وعدكم لا محالة فلا تستعجلوه ، وفيه مبالغة في نفي التأخير بتسوية طرفي الزمان المحدود في نفي التقديم والتأخير اللذين أحدهما ممكن والأخر محال . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 50 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 ) ( قُلْ ) لكفار مكة ( أَ رَأَيْتُمْ ) أي أخبروني ( إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ ) أي عذاب اللّه ( بَياتاً ) أي وقت بيات بمعنى التبييت ، وهو الليل وأنتم غافلون عنه بالنوم فيه كما جاء إلى قوم لوط ، ولذا لم يقل ليلا ( أَوْ نَهاراً ) أي وقتا فيه تشتغلون « 1 » بطلب الكسب والمعاش ساهين عنه كما جاء إلى قوم شعيب ، وجواب الشرط محذوف وهو تندموا حسرة على الاستعجال أو الجواب ( ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ) [ 50 ] على معنى أن العذاب كله مكروه ، فان أتاكم ذلك فأي شيء يستعجل به من اللّه المشركون « 2 » وليس شيء منه يوجب الاستعجال ، ويجوز أن يرجع الضمير في « مِنْهُ » إلى العذاب ، ويتعلق الاستفهام بقوله « أَ رَأَيْتُمْ » ، وإنما قال « الْمُجْرِمُونَ » ولم يقل « ما ذا تستعجلون منه » تصريحا لموجب ترك الاستعجال وهو الأجرام ، لأن من حق المجرم أن يخاف التعذيب على أجرامه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 51 ] أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 51 ) ثم استفهم « 3 » على تقدير نزول العذاب بهم عن حالهم تهديدا لهم بقوله ( أَ ثُمَّ إِذا ما وَقَعَ ) أي أبعد استعجالكم العذاب إذا وقع بكم العذاب ( آمَنْتُمْ بِهِ ) أي باللّه أو بمحمد أو بالعذاب عند نزوله ، فقيل لكم وقت اليأس ( آلْآنَ ) تؤمنون « 4 » باللّه « 5 » حين لا ينفعكم الإيمان ( وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) [ 51 ] أي تكذبون ، لأن استعجالهم على وجه التكذيب والإنكار . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 52 ] ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 52 ) قوله ( ثُمَّ قِيلَ ) عطف على « قِيلَ » المضمر قبل « آلْآنَ » بمعنى يقال ، أي ثم يقال ( لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ) أي أشركوا
--> ( 1 ) فيه تشتغلون ، ب م : يشتغلون فيه ، س . ( 2 ) المشركون ، ب س : المشركين ، م . ( 3 ) استفهم ، س م : استفهمهم ، ب . ( 4 ) تؤمنون ، ب س : يؤمنون ، م . ( 5 ) باللّه ، م : - ب س .