أحمد بن محمود السيواسي
174
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
« الكلمة » العدة بالعذاب و « أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » تعليل بتقدير اللام ، أي لأنهم لا يؤمنون . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 34 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ ) استفهام على سبيل التعجيز للمكابر الراد للحق الذي لا شبهة فيه المعترف بصحته بحسب اقتضاء العقل ، أي هل من معبوديكم ( مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) أي من يقدر على خلق شيء وإنشائه من غير أصل ولا مثال ( ثُمَّ يُعِيدُهُ ) أي يحييه من بعد « 1 » الموت كهيئته ، فان أجابوك وإلا فأنت ( قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ) [ 34 ] أي من أين تكذبون « 2 » أنهم شركاء اللّه أو تعدلون عن الهدى . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 35 ] قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي ) أي يرشد الخلق بالدعوة ( إِلَى الْحَقِّ ) أي الإسلام ، فإذا قالوا لا ولا بد لهم من ذلك ( قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ ) أي إلى الإسلام ، يقال هدى له وإليه إذا بين له طريقه ( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ ) أي أتخبروني ، فمن يدعو ويوفق من كان أهلا للإسلام ( أَحَقُّ ) أي أولى وأجدر ( أَنْ يُتَّبَعَ ) فيعمل بأمره وينتهي بنهيه ( أم من لا يَهِدِّي ) فيه خمس قراآت ، بفتح الياء وسكون الهاء وتخفيف الدال بمعنى لا يهدي ، وبكسر الهاء بعد الفتح وتشديد الدال ، أصله لا يهتدي أدغمت التاء في الدال فالتقى ساكنان فحرك أحدهما بالكسر ، وبفتح الهاء أيضا وتشديد الدال ، لأن حركة التاء وقعت على الهاء ، وبسكون الهاء بعد الفتح وتشديد الدال ، لأن أصله لا يهتدي بسكون الهاء فأدغمت التاء في الدال وأقيم التشديد مقامه ، وبسكون الياء والهاء اتباعا وتشديد الدال « 3 » ، والمعنى : الذي يهدي إلى الحق أحق بالاتباع أم الصنم المعبود الذي لا يتحرك بنفسه لكونه جمادا ولا ينتقل من مكانه إلى مكان آخر ( إِلَّا أَنْ يُهْدى ) أي بأن ينتقل ، يعني بأن يحمله أحد ويزيله من مكانه ، لأنه لا روح له ولا عقل ( فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ) [ 35 ] أيها الجاهلون بالباطل أن للّه شريكا . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 36 ] وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 36 ) ثم قال ( وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا ) أي ما يتبع جميعهم في قولهم إن الأصنام آلهة وإنها تشفع لهم في الآخرة إلا ظنا لم يرد به كتاب ولا رسول أو المعنى : أن إقرارهم باللّه ظن ، لأنه قول غير مستند إلى برهان عندهم ، فلذلك يتركون الحق ويتبعون الظن ( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي ) أي لا يدفع ولا ينفع ( مِنَ الْحَقِّ ) أي من عذاب اللّه ( شَيْئاً ) أو لا يقوم الظن مقام العلم والتحقيق ( إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ) [ 36 ] من عبادتهم الشركاء وتقليد « 4 » الآباء . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 37 ] وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 37 ) ( وَما كانَ ) أي ما صح ( هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى ) أي يختلق ( مِنْ دُونِ اللَّهِ ) ويضاف إلى غيره ف « أَنْ يُفْتَرى » في محل النصب خبر « كانَ » ، أي افتراء بمعنى مفترى ( وَلكِنْ ) كان هذا القرآن ( تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) أي قبله من الكتب كالتورية والإنجيل بمعنى المصدق ، لأنه يصدق ما جاء من أنباء « 5 » الأمم الماضية وقصص الأنبياء السابقة ( وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ ) أي وتبيين أحكامه من الحلال والحرام ، وأكد خبر « كانَ » المضمر الذي دخل عليه « لكِنْ »
--> ( 1 ) من بعد ، ب س : بعد ، م . ( 2 ) تكذبون ، ب س : يكذبون ، م . ( 3 ) « يهدي » : قرأ شعبة بكسر الياء والهاء وتشديد الدال ، وقرأ حفص ويعقوب بفتح الياء وكسر الهاء وتشديد الدال ، وقرأ ابن كثير وابن عامر وورش بفتح الياء والهاء وتشديد الدال ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بفتح الياء وإسكان الهاء وتخفيف الدال ، وقرأ أبو جعفر بفتح الياء وإسكان الهاء وتشديد الدال ، وقرأ أبو عمرو بفتح الياء واختلاس فتحة الهاء وتشديد الدال ، ولقالون وجهان : الأول كأبي عمرو والثاني كأبي جعفر وكلاهما صحيح . البدور الزاهرة ، 144 - 145 . ( 4 ) تقليد ، ب س : تقليدهم ، م . ( 5 ) أنباء ، ب س : أنبياء ، م .