أحمد بن محمود السيواسي

172

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

أمثال القرآن وأخباره ، فيعتبرون بها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 25 ] وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) ( وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ ) أي يدعو كل أحد من الناس إلى الجنة التي هي دار السلامة من الآفات أو السّلام بمعنى التحية ، لأن أهلها يحيي بعضهم بعضا بالسلام أو الملائكة تسلم عليهم ( وَيَهْدِي ) أي ويرشد ( مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ) [ 25 ] أي إلى الدين القيم ، وهو الإسلام ، عم الدعوة لإظهار الحجة وخص بالهداية لاستغنائه عن الخلق ، والمعنى : أنه يدعو العباد كلهم إلى دار السّلام ، ولا يدخلها إلا المهديون ، وهم الذين علم أن اللطف منه يجري عليهم ، لأن مشيته تابعة لحكمته . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 26 ] لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) ( لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا ) العمل في الدنيا مع التوحيد ( الْحُسْنى ) أي الجنة ( وَزِيادَةٌ ) أي فضل ، وهو النظر إلى وجه اللّه الكريم ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخل أهل الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة ! أن لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه ، قالوا ما هذا الموعد ؟ ألم يثقل موازيننا وينضر وجوهنا ويدخلنا الجنة ويجرنا من النار ؟ قال : فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه اللّه عز وجل ، قال : فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إليه » « 1 » ، وقيل : « المغفرة والرضوان » « 2 » ، وقيل : « التضعيف عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف » « 3 » ( وَلا يَرْهَقُ ) أي لا يغشى ( وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ ) أي غبار فيه سواد ، وهو كسوف الوجوه عند معاينة النار ، جمع قترة ( وَلا ذِلَّةٌ ) أي مذلة وهوان أو حزن ، وهذا بعد نظرهم إلى ربهم ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 26 ] أي دائمون . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 27 ] وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 ) قوله « 4 » ( وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ ) مبتدأ ، أي عملوا المعاصي مع الكفر « 5 » ، والخبر ( جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها ) على الإضمار ، أي لهم جزاء سيئة منها بسيئة مثلها « 6 » بلا زيادة ، كقوله وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها « 7 » ، وقيل : العذاب موافق للسيئة « 8 » ، فان جزاء الشرك النار ، إذ لا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أشد من النار ( وَتَرْهَقُهُمْ ) أي وتغشيهم ( ذِلَّةٌ ) أي مذلة بكسوف الوجه إذا عاينوا النار ( ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ ) أي ليس للكفار مانع يمنعهم من عذابه تعالى قله ( كَأَنَّما أُغْشِيَتْ ) وصف لسواد وجوههم ، أي ألبست ( وُجُوهُهُمْ قِطَعاً ) بسكون الطاء ، أي جزءا واحدا وبفتحها قطعة « 9 » ( مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ) حال من « اللَّيْلِ » ، والعامل « أُغْشِيَتْ » ، أي في حال ظلمته ( أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) [ 27 ] أي دائمون في العذاب . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) ( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ) نصب بمضمر ، أي واذكر يوم نجمع المشركين ومعبوديهم ( جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا ) باللّه شركاء ( مَكانَكُمْ ) أي الزموا ( أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ ) أي آلهتكم مقامكم ولا تبرحوا منه ( فَزَيَّلْنا ) أي

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ، المقدمة ، 13 ؛ وأحمد بن حنبل ، 4 / 333 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 2 / 95 . ( 2 ) عن مجاهد ، انظر السمرقندي ، 2 / 95 - 96 ؛ والبغوي ، 3 / 151 ؛ والكشاف ، 3 / 10 . ( 3 ) عن ابن عباس ، انظر البغوي ، 3 / 151 ؛ والكشاف ، 3 / 10 . ( 4 ) قوله ، س : - ب م . ( 5 ) الكفر ، ب س : الكفار ، م . ( 6 ) مثلها ، ب م : بمثلها ، س . ( 7 ) الأنعام ( 6 ) ، 160 . ( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 2 / 96 . ( 9 ) « قطعا » : قرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب باسكان الطاء ، والباقون بفتحها . البدور الزاهرة ، 144 .