أحمد بن محمود السيواسي

155

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

مصاحف أهل مكة ( خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) [ 100 ] أي الثواب الوافر . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 101 ] وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 ) ثم أخبر عن حال المنافقين القاعدين حول المدينة بقوله ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ ) وهم جهينة وغفار وأسلم وأشجع ، وعن حال المنافقين في المدينة بقوله ( وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ) عطف على « مِمَّنْ حَوْلَكُمْ » الخبر للمبتدأ بعده ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي ومن أهل المدينة قوم ( مَرَدُوا ) أي استمروا ( عَلَى النِّفاقِ ) وتمهروا فيه ، يعني استحكم نفاقهم فلا يرجعون عنه إلى الإخلاص بالتوبة ( لا تَعْلَمُهُمْ ) بسبب إيمانهم باللسان ( نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ) بما يبطنون في سويدات قلوبهم من النفاق لا نشك فيه ، إذ لا يخفى علينا السر والعلانية ونعرفك حالهم ( سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ) الأولى إخراجهم من المسجد بأسمائهم يوم الجمعة ، والثانية عذاب القبر ، وقيل : القحط والقتل « 1 » ، وقيل : ما يصيبهم « 2 » في الدنيا والآخرة من المصائب والشدائد « 3 » ( ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ) [ 101 ] بأن يخلدوا في عذاب جهنم وهو أعظم من كل عذاب . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 102 ] وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) قوله ( وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ ) مبتدأ وصفة ، وخبره ( خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً ) وهو توبتهم واعتذارهم الصحيح ( وَآخَرَ سَيِّئاً ) عطف على « عَمَلًا » ، فيكون من قبيل خلطت الماء واللبن ، أي جعلت كل واحد منهما مخلوطا بالآخر ، ويجوز أن يجعل الواو بمعنى الباء ليظهر المخلوط به الذي يقتضيه الخلط والآخر السيء وهو تخلفهم عن الغزو وهم أوس بن ثعلبة ووديعة بن خزام وأبو لبانة ، قيل : « ربط هو نفسه بعمود المسجد ، ثم قال واللّه لا أحل نفسي منه حتى يكون رسول اللّه عليه السّلام هو يحلني ، فجاء النبي عليه السّلام فحله بيده ، ثم قال : يا رسول اللّه ! إن توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت الذنب فيها وأن أنخلع من مالي كله وأجعله صدقة للّه تعالى ولرسوله ، فقال يجزيك الثلث يا أبا لبانة » « 4 » ، وفي قوله « اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ » إشارة إلى طلب التوبة منهم فقال تعالى ( عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ) وفي ذكر « عَسَى » من اللّه دلالة على وجوب أن يتجاوز اللّه عنهم ( إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) [ 102 ] يغفر ذنوب التائبين ويرحمهم بقبولهم بالمحبة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 103 ] خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) ثم جاؤوا بأموالهم إلى النبي عليه السّلام ، فقالوا هذه أموالنا فخذها وتصدق بها فانا تخلفنا عنك بسببها فاستكره الأخذ منها ، لأنه ما أمر به فنزل « 5 » ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ) من الذنوب ، وهي الصدقة المفروضة وكان هذا ابتداء الفرض ( وَتُزَكِّيهِمْ ) أي وتصلح ( بِها ) أعمالهم ، لأن بالزكاة تصلح الأعمال للقبول ( وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ) أي ادع لهم واستغفر ( إِنَّ صَلاتَكَ ) مفردا وجمعا « 6 » ، أي إن دعواتك « 7 » عليهم ( سَكَنٌ ) أي طمأنينة ( لَهُمْ ) لأنها تؤذن أن اللّه قد قبل منهم الصدقة والتوبة ( وَاللَّهُ سَمِيعٌ ) لاعترافهم بذنوبهم ( عَلِيمٌ ) [ 103 ]

--> ( 1 ) أخذه المفسر عن السمرقندي ، 2 / 71 . ( 2 ) الأولى إخراجهم من المسجد بأسمائهم يوم الجمعة والثانية عذاب القبر وقيل القحط والقتل وقيل ما يصيبهم ، ب م : - س . ( 3 ) لعله اختصره من البغوي ، 3 / 101 . ( 4 ) عن الزهري ، انظر السمرقندي ، 2 / 71 ؛ والبغوي ، 3 / 102 - 103 . ( 5 ) نقله عن السمرقندي ، 2 / 72 . ( 6 ) « صلاتك » : قرأ حفص والأخوان وخلف بالتوحيد ونصب التاء ، والباقون بالجمع وكسر التاء . البدور الزاهرة ، 139 . ( 7 ) دعواتك ، س م : دعوتك ، ب .