أحمد بن محمود السيواسي
147
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
أمر الاستمتاع قبل التشبيه لئلا يرضوا به ويرجعوا عما هم فيه فيؤمنوا ( وَخُضْتُمْ ) أي شرعتم في الباطل من تكذيب رسول اللّه وآياته ( كَالَّذِي خاضُوا ) أريد به الجنس ، فاستعمل في معنى الجمع كقوله وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ « 1 » أو الذي ك « ما » المصدرية ، وهو نادر ، أي كخوضهم في الباطل نحو على الذي أحسن ، أي على إحسانه ( أُولئِكَ ) أي أهل هذه الصفة ( حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ) أي بطل ثواب حسناتهم بسبب تلك الصفة ( وَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) [ 69 ] أي المغبونون في الآخرة ، لأنه ما ربحت تجارتهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 70 ] أَ لَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ وَأَصْحابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 70 ) ( أَ لَمْ يَأْتِهِمْ ) أي ألم يصل أهل مكة « 2 » ( نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي خبر المتقدمين من الأمم الكفرة باخبار القرآن لهم عند تكذيبهم الرسل كيف فعلنا بهم من التعذيب والإهلاك ( قَوْمِ نُوحٍ ) بالجر بدل من « الذين » ، أي أهلكناهم بالإغراق لتكذيب نوح ( وَعادٍ ) أي وقوم عاد بالريح العقيم لتكذيب هود ( وَثَمُودَ ) أي وقوم ثمود بصيحة جبرائيل لتكذيب صالح ( وَقَوْمِ إِبْراهِيمَ ) وهم قوم نمرود بن كنعان بالبعوضة الذي هو أضعف الخلق بسبب عتوه وتجبره على الخلق لتكذيب إبراهيم وأصحاب مدين ، أي وقوم شعيب بعذاب يوم الظلة لتكذيب شعيب ( وَالْمُؤْتَفِكاتِ ) أي مدائن قوم لوط بجعلها « 3 » عليها سافلها وإمطارنا « 4 » الحجارة عليها لتكذيب لوط ، جمع « مؤتفكة » ، أي المكذبة ، وقيل : بمعنى المنقلبة « 5 » ( أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ) أي بالحجج الواضحة على صدقهم فكذبوهم أو بالآيات الظاهرة من الأمر والنهي فتركوا طاعة اللّه واتبعوا أهواءهم فأهلكناهم ( فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ) أي ليهلكهم بغير ذنب ( وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) [ 70 ] بتكذيب رسله وترك طاعته . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 71 ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) ثم أخبر عن حسن حال المؤمنين في الدنيا والآخرة في مقابلة حال المنافقين فقال ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) سرا وعلانية في الدين والإعانة ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) أي بالإيمان واتباع محمد في الشريعة ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) أي عن الشرك « 6 » والمعصية ( وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ ) أي يتمونها في أوقاتها ( وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ) أي يؤدونها على من يستحقها ( وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) في الفرائض والسنن ( أُولئِكَ ) أي أهل هذه الصفة ( سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ) بالأمن من عذاب النار والإدخال في الجنة ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ) بالانتقام لمن لم يطعه ورسوله ( حَكِيمٌ ) [ 71 ] يحكم بحكمته للمؤمنين بالجنة وللكافرين بالنار فهو واضع كلا موضعه بحسب الاستحقاق . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 72 ] وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 72 ) ثم صرح وعده بذلك إياهم في دار الكرامة لتنتزع نفوسهم إلى ما وعده لهم بالطاعة والصبر فقال ( وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ) أي من الرجال والنساء ( جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً ) أي منازل طاهرة تطيب فيها النفوس وهي القصور من اللؤلؤ والياقوت الأحمر والزبرجد ( فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ) علم لدار اللّه التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر لا يسكنها « 7 » غير ثلاثة ، النبيون والصديقون والشهاداء ، يقول
--> ( 1 ) الزمر ( 39 ) ، 33 . ( 2 ) أي ألم يصل أهل مكة ، ب س : - م . ( 3 ) بجعلها ، ب س : يجعلها ، م . ( 4 ) وإمطارنا ، ب س : وأمطرنا ، م . ( 5 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 80 . ( 6 ) أي عن الشرك ، س : أي الشرك ، ب م . ( 7 ) لا يسكنها ، ب م : لا تسكنها ، س .