أحمد بن محمود السيواسي

145

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

بالرفع عطف على « أُذُنٌ » وبالجر « 1 » عطف على « خَيْرٍ » ، أي هو أذن خير ورحمة « 2 » ( لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ ) في السر ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) [ 61 ] أي وجيع دائما « 3 » . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) ثم أتوا رسول اللّه وحلفوا على صدق نيتهم ، فكذبهم اللّه تعالى بقوله ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ ) والخطاب للمسلمين ، أي أنهم يعتذرون إليكم بحلفهم لترضوا عنهم ( وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) والهاء للنبي عليه السّلام وحده ، وفيه حذف تخفيفا ، تقديره : فاللّه أحق أن يرضوه ورسوله أحق أن يرضوه أو الهاء للّه تعالى ، لأن رضاء اللّه رضاء نبيه عليه السّلام ، فلذا وحد الضمير ، وإنما لم يثن تعظيما للّه تعالى . روي : أن خطيبا قال في خطبته عند النبي عليه السّلام : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى ، فقال عليه السّلام : « بئس الخطيب أنت » « 4 » ، قوله ( إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ) [ 62 ] أي مصدقين بقلوبهم في السر ، شرط محذوف الجزاء بدلالة « أَحَقُّ » قبله ، أي فهو أحق أن يرضوه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 63 ] أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ( 63 ) قوله ( أَ لَمْ يَعْلَمُوا ) نزل حين كانوا يستهزؤون الإسلام وأهله ويحذرون أن يفضحهم اللّه بالوحي فيهم تهديدا لهم « 5 » ، أي ألم يعرفوا ( أَنَّهُ ) أي أن الشأن ( مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أي يخالف أمر اللّه وأمر رسوله فيما بين لهم ، شرط ، جزاؤه ( فَأَنَّ ) بالفتح مع ما بعدها في محل الرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي فجزاؤه أن ( لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ) حال مقدرة من ضمير « له » في معنى الجمع ( ذلِكَ ) أي عذابه في نار جهنم ( الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ) [ 63 ] يوم القيامة على رؤوس الأشهاد . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 64 ] يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) ( يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ ) أي على المؤمنين ( سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ ) أي تخبر المؤمنين ( بِما فِي قُلُوبِهِمْ ) أي قلوب المنافقين ، يعني بما يضمرون من النفاق فيفتضحون ، وهم مع ذلك لا يخلفون عن الاستهزاء ( قُلِ اسْتَهْزِؤُا ) بالقرآن والإسلام والمسلمين ( إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ) أي مظهر ( ما تَحْذَرُونَ ) [ 64 ] من إظهار النفاق . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 65 ] وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ( 65 ) ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) يا محمد ، أي المستهزئين بالقرآن وبك ما هذا الكلام الذي تتحدثون ، وذلك حين ساروا إلى غزوة تبوك مع النبي عليه السّلام ، وكانوا بين يديه يقولون : انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات ! فيضحكون ، فاطلع اللّه نبيه على ما قالوا ، فقال احبسوا الركب فجاءهم ، فقال : قلتم كذا وكذا ، قالوا : يا نبي اللّه ما كنا في شيء من أمرك ولا من أمر أصحابك ولكنا كنا في شيء مما يخوض الركب ليقصر بعضنا على بعض السفر ، فقال تعالى ولئن سألتهم من استهزائهم ( لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) أي نتحدث ونقطع الطريق كراكبي السفر ( قُلْ ) يا محمد لهم ( أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ ) أي القرآن ( وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ ) [ 65 ] . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 66 ] لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ( 66 ) ثم اعتذروا عن فعلهم القبيح فقال تعالى ( لا تَعْتَذِرُوا ) أي لا تظهروا عذركم الكاذب فإنه لا ينفعكم بعد ظهور سركم ( قَدْ كَفَرْتُمْ ) في السر ( بَعْدَ إِيمانِكُمْ ) في العلانية ، فقيل : فيه دليل على أن الجد واللعب في إظهار

--> ( 1 ) « ورحمة » : قرأ حمزة بخفض التاء ، والباقون برفها . البدور الزاهرة ، 137 . ( 2 ) رحمة ، ب م : - س . ( 3 ) دائما ، ب س : دائم ، م . ( 4 ) هذا منقول عن السمرقندي ، 2 / 58 . ( 5 ) اختصره من الكشاف ، 2 / 201 .