أحمد بن محمود السيواسي

142

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [ 51 ] أي ليثق عليه كل من آمن به لا على غيره ، فان ذلك حق المؤمنين فليفعلوا ما هو حقهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 52 ] قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) ( قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ ) أي ما تنتظرون أنتم ( بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) أي العاقبتين الحميدتين ، وهما النصرة مع الغنيمة أو الشهادة مع المغفرة ( وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ ) إحدى العاقبتين الذميمتين وهي ( أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ ) هو الصواعق والموت ( أَوْ ) بعذاب نزل عليكم « 1 » ( بِأَيْدِينا ) وهو قتلنا إياكم بكفركم ( فَتَرَبَّصُوا ) بنا ما ذكرنا من عواقبنا ( إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ) [ 52 ] بعواقبكم ، فلا بد أن نلقي بذلك « 2 » نحن وأنتم لا نتجاوز « 3 » عنه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 53 ] قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ( 53 ) ( قُلْ ) يا محمد للجد بن قيس ومن مثله من المنافقين ( أَنْفِقُوا ) في سبيل اللّه ووجوه البر ، أمر جعل بمعنى الخبر والشرط لدلالة الكلام عليه مع إفادة معنى التسوية ، أي إن أنفقتم فيه ( طَوْعاً ) أي طائعين من غير إلزام من النبي عليه السّلام ولا من رغبة فيه « 4 » ( أَوْ كَرْهاً ) أي مكرهين ( لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ ) نفقاتكم عند اللّه ، يعني لا ثواب لها في الآخرة ، ويجوز أن يراد بنفي التقبل رده عليهم ( إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ ) [ 53 ] بتخلفكم عن الجهاد في سبيل اللّه . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ] وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) ثم بين سبب عدم قبولها بقوله ( وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ ) بالياء والياء « 5 » ، و « أَنْ » نصب بدل من « هم » في « مَنَعَهُمْ » ( نَفَقاتُهُمْ ) رفع ب « تُقْبَلَ » مجهولا ، أي ما منع قبول نفاقهم « 6 » ( إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا ) في محل الرفع فاعل « منع » ، أي إلا كفرهم ( بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ) في السر وهو عالم به ( وَلا يَأْتُونَ ) أي لا يعلمون ( الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى ) جمع كاسل ، من الكسل وهو التثاقل ، أي إلا متثاقلين لو اضطروا إلى إتيانها ، لأنهم لا يرونها فرضا عليهم ( وَلا يُنْفِقُونَ ) في الجهاد ( إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ ) [ 54 ] على النفقة فيه لعدم احتسابهم في الآخرة ، يعني أنهم لا يرجون ثوابا منها فيها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ] فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) ثم زهد النبي عليه السّلام من الميل إلى دنياهم بقوله ( فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) أي لا تستحسن منهم كثرتهما فتميل إليهم بها ، وأصل الإعجاب السرور بالشيء مع الرضا به ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها ) أي بسبب الأموال والأولاد ( فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) وتعذيبهم فيها أمرهم أن يخرجوا « 7 » الزكاة منها وأن ينفقوا علي كره في سبيل اللّه وأن يميت « 8 » أولادهم بين أيديهم ( وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ ) أي تخرج « 9 » أرواحهم ( وَهُمْ كافِرُونَ ) [ 55 ] عند الموت فيعذبهم في الآخرة بالنار ، فالمراد الاستدراج بالنعم إلى أن يموتوا وهم كافرون غافلون بالتمتع عن النظر للعاقبة .

--> ( 1 ) بعذاب نزل عليكم ، ب م : نزول العذاب عليكم ، س . ( 2 ) بذلك ، س م : بذلكم ، ب . ( 3 ) نتجاوز ، س : يتجاوز ، ب م . ( 4 ) من رغبة فيه ، ب م : عن رغبة منه ، س . ( 5 ) « تقبل » : قرأ الأخوان وخلف بياء التذكير ، والباقون بتاء التأنيث . البدور الزاهرة ، 137 . ( 6 ) أي ما منع قبول نفاقهم ، ب م : أي مانع قبول نفاقهم ، س . ( 7 ) أن يخرجوا ، ب س : أن تخرجوا ، م . ( 8 ) يميت ، ب م : يمت ، س . ( 9 ) تخرج ، س : يخرج ، ب م .